للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالقُعُودِ، لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ.

(وَإِنْ قَيَّدَ الخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ، ضَمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَتَمَّ فَرْضُهُ) لِأَنَّ البَاقِيَ إِصَابَةُ لَفْظَةِ السَّلَامِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا يَضُمُّ إِلَيْهَا أُخْرَى لِتَصِيرَ الرَّكْعَتَانِ نَفْلًا، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الوَاحِدَةَ لَا تُجْزِئُهُ لِنَهْيِهِ عَنْ «البتيراء»،

لو سلم قائما لا تفسد صلاته، ثم إذا عاد لا يعيد التشهد، وكذا لو قام عامدًا.

وقال الناطفي: يعيد، ثم قيل القوم يتبعونه، فإن عاد عادوا معه، وإن مضى في النافلة اتبعوه؛ لأن صلاتهم تمت بالقعدة، والصحيح: ما ذكره البلخي عن أصحابنا وعلمائنا أنهم لا يتبعونه؛ لأنه اتباع في البدعة، لكن ينتظرونه قعودًا، فإن عاد قبل أن يقيد الخامسة بالسجدة اتبعوه بالسلام، فإن قيد سلموا في الحال. كذا ذكره صاحب المحيط، والتمرتاشي (١).

قوله: (بمحل الرفض)؛ كما لو أقام المؤذن وهو في الركعة الأولى ولم يقيدها بالسجدة؛ فإنه يرفضها.

قوله: (ضم إليها)؛ هذا لفظ الجامع الصغير (٢)، ولم يذكر على معنى التخيير أو الاستحباب أو الإيجاب.

وفي المبسوط ما يدل على الوجوب، فإنه قال عليه أن يضيف، وكلمة على للإيجاب وإنما وجب الضم؛ للنهي عن التنفل بركعة واحدة (٣).

وعند الشافعي: لا يضم؛ لأن الركعة الواحدة مشروعة عنده (٤).

(البتراء): تأنيث الأبتر، والبتيراء تصغيره.

فإن قيل: النهي يدل على المشروعية عندكم كما عرف في الأصول.


(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٠٧)، والبحر الرائق لابن نجيم الحنفي (٢/ ١١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٩٧).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٧٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٤).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>