للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرْضُهُ بِوَضْعِ الجَبْهَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّهُ سُجُودٌ كَامِلٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِرَفْعِهِ (*)، لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ، وَهُوَ الرَّفْعُ، وَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الحَدَثِ، وَثَمَرَةُ الخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا سَبَقَهُ الحَدَثُ فِي السُّجُودِ، بَنَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.

(وَلَوْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، عَادَ إِلَى القَعْدَةِ مَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْخَامِسَةِ وَسَلَّمَ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي حَالَةِ القِيَامِ غَيْرُ مَشْرُوعِ، وَأَمْكَنَهُ الإِقَامَةُ عَلَى وَجْهِهِ

قال فخر الإسلام وقول محمد أقيس ووافق؛ لأن السجود لو تم قبل الرفع وجعل دوامه كتكراره؛ لم ينقضه الحدث يعني بالاتفاق، فإن الحدث ينقض كل ركن وجد فيه حتى لو توضأ وبنى؛ يجب إعادة ذلك الجزء الذي فيه الحدث، ولو تم؛ لما احتيج إلى إعادته، كما لو وجد الحدث بعد الرفع (١).

قيل: فوقها، وهي كلمة استعجاب؛ لما بلغ قول محمد أبا يوسف فقال: زه صلاة فسدت يصلحها الحدث.

وفي الفوائد الظهيرية: (زه) بزاي مكسورة، منقوطة من فوقها، وهي كلمة استعجاب، إلا أنها هاهنا استعجاب بطريق التهكم، وإنما قال أبو يوسف هذا؛ لغيظ لحقه من محمد؛ وهو أنه روي أن محمدًا مرَّ بمسجد خراب قد رئيت فيه الدواب، وبالت فيه الكلاب فقال: هذا مسجد أبي يوسف؛ لأن مثل هذا يبقى مسجدًا إلى يوم القيامة عنده؛ لكون الوقت تحريرًا عنده، وعند محمد: يعود إلى ملك الواقف أو إلى ورثته بعد وفاته (٢). قال الإمام قاضي خان: يقطع في صلاة الفجر، سواء قعد على رأس الثانية أو لا؛ لأن التنفل بعد الفجر مكروه (٣).

قوله: (ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إليها ما لم يسجد للخامسة)؛ لأنه قام إلى الخامسة فسبح به، فعاد وسلم وسجد للسهو؛ إذ السلام في حالة القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة.

(على وجهه)؛ أي: على وجه المشروع؛ وهو أن يسلم قاعدًا، ومع ذلك


(*) الراجح: قول محمد.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥١١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٠).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>