للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتَحْكَمَ شُرُوعَهُ فِي النَّافِلَةِ قَبْلَ إِكْمَالِ أَرْكَانِ المَكْتُوبَةِ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ خُرُوجُهُ عَنْ الفَرْضِ، وَهَذَا لِأَنَّ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ صَلَاةٌ حَقِيقَةٌ، حَتَّى يَحْنَثُ بِهَا فِي يَمِينِهِ لَا يُصَلِّي

إكمال الفرض؛ إذ الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة وحكمًا، حتى يحنث في يمينه لا يصلي، خلافًا للشافعي؛ فإنه لا يبطل فرضه، [ويرجع] (١) ويقعد، ويتشهد ويسلّم (٢)،، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)؛ لما روي أنه صلّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذلك؟» قالوا: صليت خمسا؟ فسجد سجدتين بعدها ثم سلم (٥)، ثم لا يخلو إما إن كان قعد في الرابعة أم لا؟ فإن قعد؛ لم يضم إلى صلاته ركعة أخرى، وإن لم يقعد؛ لم يعد الصلاة؛ لأنه زاد في صلاته ما ليس بصلاة ساهيا، فلا تفسد صلاته، كما لو أتى بما دون الركعة.

وقلنا: إنه اشتغل بالنفل قبل إكمال الفرض، ومن ضرورة استحكام شروعه في النفل؛ خروجه عن الفرض، والشروع في النافلة قبل إكمال الفرض مفسد له، كما لو صلَّى ركعتين؛ بخلاف ما قيل تقييد الخامسة بالسجدة؛ لأن ما دون الركعة ليس له حكم الصلاة، بدليل مسألة اليمين.

وتأويل الحديث: أنه قعد على الرابعة، بدليل أنه قال: صلى الظهر خمسا، والظهر اسم لجميع الأركان ومنها القعدة، وإنما قام إلى الخامسة على ظن أن هذه القعدة هي الأولى؛ حملا لفعله على ما لو قرب إلى الصواب، وفرق بين العمد والسهو لا يصح؛ لأن ما هو المفسد يستوي فيه العمد والسهو، والشروع في النافلة على وجه


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ١٦٢)، والبيان للعمراني (٢/ ٣٣٢).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٠٦).
(٤) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (١/ ٦٦٦)، والمغني لابن قدامة (٢/٢٥)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٤٥٠).
(٥) أخرجه البخاري (٩) ٨٧، رقم (٧٢٤٩) من حديث ابن مسعود .

<<  <  ج: ص:  >  >>