للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَالقَائِمِ مَعْنَى (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الوَاجِبَ.

مؤخرًا واجبًا وجب وصله بما قبله من الركن، فصار تاركًا للواجب، فيجب عليه السهو.

وعن مالك: لو رفع إليتيه عن الأرض لا يعود (١).

وقال أحمد: لو ذكر بعد ما انتصب قائمًا قبل أن يقرأ؛ كان مخيرًا، والأولى أن لا يرجع (٢).

وقال النخعي: يرجع ما لم يشرع في القراءة.

وقال الحسن البصري: ما لم يركع كالقائم معنى، وفي حقيقة القيام لم يرجع باتفاق الحنفي، والشافعي، ومالك ؛ لأن القيام فرض، والقعدة الأولى واجبة عندنا، سنة عند الشافعي، فلا يترك الفرض لأجل الواجب أو السنة، وسجد للسهو بالإجماع؛ لأنه يترك الواجب عندنا، وعند الشافعي: لا يتعلق السهو [بترك] (٣) السنة سوى التشهد الأول، والقنوت، والصلاة على النبي في التشهد الأول.

فإن قيل: يشكل هذا بما لو قرأ آية السجدة في القيام؛ فإنه يترك القيام قصدًا، وهو فرض لأجل سجدة التلاوة، وهي واجبة.

قلنا: قال شيخ الإسلام: القياس هناك أنه لا يترك القيام، [إلا] أنه جوز ذلك بالأثر؛ لأنه والصحابة يسجدون ويتركون القيام لأجلها، فترك القياس به (٤).

والمعنى فيه: أن المقصود من سجدة التلاوة: إظهار التواضع، ومخالفة


(١) انظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٣٩٥)، والتاج والإكليل لأبو عبد الله المواق (٢/ ٣٣٧)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٩٦).
(٢) انظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ١٤٤)، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (١/ ٦٨٨)، والفروع لابن مفلح (٢/ ٣٢٤).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>