للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَشَهَّدَ)؛ لِأَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنْ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ، ثُمَّ قِيلَ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلتَّأْخِيرِ. وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَمَا إِذَا لَمْ يَقُمْ (وَلَوْ كَانَ إِلَى القِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ)؛ لِأَنَّهُ

وقال نجم الدين الحفصي: العبرة للركبتين، فما دامتا على الأرض؛ فهو إلى القعود أقرب، وإن رفعهما؛ فهو إلى القيام أقرب.

قلت: وحديث المغيرة يقتضي عكس هذا، ويتخالج في قلبي أن يكون اعتباره باعتبار المسافة إلى القعود والقيام.

وظاهر ألفاظ عامة الشروح يدل عليه، مع أن نجم الأئمة البخاري؛ ذكر في جمعة قام إلى الثالثة، ولم يستو قائما؛ عاد وقعد، وسجد سجدتين، وإن قام على إليتيه لينهض؛ قعد وعليه السهو. كذا في المجتبى (١).

وفي الكافي: ويعتبر في ذلك بالنصف الأسفل، فإن كان النصف الأسفل مستويا؛ كان إلى القيام أقرب، وإلا فلا (٢).

وفي الخبازية، والكافي: وعلامة الأقرب؛ بأن لم يرفع ركبتيه من الأرض (٣).

قوله: (والأصح: أنه لا يسجد)، وهو اختيار الفضيلي، وبعض أصحاب الشافعي (٤)؛ لأنه صار كأن لم يقم؛ ولهذا قعد.

وقال الولوالجي، وأبو نصر السرخسي، وغيرهما من المشايخ، والشافعي (٥)، وأحمد (٦): إنه يسجد؛ لأنه بقدر ما اشتغل من القيام، صار


(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١١٠)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٥٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٧)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٠٩)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٦٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٧)، والجوهرة النيرة لأبي بكر الزبيدي (١/ ٧٧)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٢).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ١٥٩)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٠٥)، والتنبيه للشيرازي (ص ٣٧).
(٥) انظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٠٥)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٧٢).
(٦) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (١/ ٦٨٨، ٦٨٩)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٤٥)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>