قلنا: لا يمكن ذلك؛ لأن السنة أن يسلم المأموم عقيب سلام الإمام عند الشافعي، فإذا اشتغل بالسهو؛ تفوته هذه السنة عنده، وعندنا: تقع السجدة بعد الخروج من الصلاة؛ لأنه يخرج بسلام الإمام. كذا قيل، وفيه تأمل؛ بل الأولى فيه التمسك بما روى ابن عمر ﵄.
قوله: (ومن سها عن القعدة الأولى)؛ أي: في ذات الأربع أو الثلاث من الفرض، فإنه وضع المسألة في مبسوط شيخ الإسلام (١)، وفي المحيط في الظهر، ولأن القعدة الأولى من التطوع فرض، وكانت كالقعدة الأخيرة، حتى يعود إليها لا محالة، وإن استوى قائما وهو إلى حالة القعود أقرب؛ عاد وقعد؛ لحديث المغيرة، أنه ﵊ قال فيه:«إذا اسْتَتَمَّ أَحدُكم قائما فليصل، وليسجد سجدتي السهو، وإن لم يَسْتَتِم فليجلس، ولا سهو عليه»(٢)، ولأنه ما لم يقرب إلى القيام، فهو أشبه إلى القاعد، فيأخذ حكم القاعد؛ لأن ما يقرب للشيء يأخذ حكمه كفناء المصر له حكم المصر في حق صلاة العيد والجمعة، وحريم البئر له حكم البئر، وما قرب إلى العامر له حكم العامر في المنع من الإحياء. كذا في المحيط (٣)، ولم يذكر حد القرب في عامة الشروح.
وفي عمدة الفتاوى: قام على ركبتيه لينهض قبل التشهد الأول والثاني؛ قعد وعليه السهو (٤).
وفي صلاة ابن عبدك: رفع إليته وركبتاه على الأرض؛ قعد ولا سهو عليه (٥).
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥٠٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٧). (٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢١٥، رقم ١٤١٨) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁، وأخرجه أبو داود (١/ ٢٧٢، رقم ١٠٣٦) مختصرا وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ١٩٥، رقم ٩٤٩). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٦٦، ٦٧). (٤) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١١٠)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٦٧). (٥) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ٥٨)، والبحر الرائق لابن نجم (٢/ ١١٠).