للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ، وَمَا التَزَمَ الأَدَاءَ إِلَّا مُتَابِعًا.

(فَإِنْ سَهَا المُؤْتَمُّ لَمْ يَلْزَم الإِمَامَ وَلَا المُؤْتَمَّ السُّجُودُ) لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ وَحْدَهُ كَانَ مُخَالِفًا لِإِمَامِهِ، وَلَوْ تَابَعَهُ الإِمَامُ يَنْقَلِبُ الأَصْلُ تَبَعًا.

والسبب يثبت في حق الإمام، ولو وجب على غيره؛ إنما يجب بسبب متابعته، والمتابعة إنما تكون أن لو كان موافقا لإمامه، وفي الإتيان بها وحده مخالفة، فلا يجب.

أما في تلك المسائل: فيأتيه عليه بعد الشروع، فلا يتوقف الإتيان بها على إتيان الإمام. وقد أورد على المصنف في قوله: (لأنه يصير مخالفا لإمامه) إشكال؛ وهو ما إذا قام المسبوق لقضاء ما سبق، بعد فراغ الإمام.

والمقيم إذا اقتدى بالمسافر؛ يتم ركعتين بعد فراغ الإمام؛ علم بهما: أن المخالفة بعد الفراغ لا تعد مخالفة.

وفي النهاية: جوابه: أن هاهنا يصير مخالفًا، وهناك لا؛ وذلك لأن المقتدي لو سجد، فلا يخلو إما أن يسجد في الحالة التي مع الإمام أو بعدها، ففي الأول: مخالفة صورة ومعنى.

وفي الثانية: معنى لا صورة؛ لأن سجود السهو لجبر النقصان في صلاة أداها مع الإمام فهاهنا، فصار كأنه سجدها في تلك الحالة التي مع الإمام، فكانت مخالفة معنى، بخلاف تيك المسألتين؛ فإنهما يتحققان بعد فراغ الإمام، ولم يتعلقا بصلاة الإمام، فلا تكون مخالفة صورة ولا معنى (١).

وفي مبسوط أبي اليسر: ويسجد المسبوق مع الإمام للسهو، سواء أدركه في القعدة، أو في وسط الصلاة؛ لقوله : «فلا تختلفوا عليه» (٢)، ولو لم يسجد معه، وقام إلى قضاء ما سبق، ثم سلم الإمام؛ لا يلزمه سجدتا السهو في القياس؛ لأنه خرج عن صلاة الإمام، ودخل في صلاة نفسه، والسجدتان إنما كانتا واجبتين عليه؛ جبرًا لما وقع من النقصان في تلك الصلاة،


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٩٥).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>