للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَقِّ الأَصْلِ، وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الإِقَامَةِ بِنِيَّةِ الإِمَامِ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدُ الإِمَامُ لَمْ يَسْجُد المُؤْتَم)

قوله: (إن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم)، وبه قال المزني، وبعض أصحاب الشافعي (١)، وأحمد في رواية (٢).

وقال أكثر أصحاب الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد في رواية أخرى (٥): يسجد المأموم؛ لأن صلاته كملت بالاقتداء، فإذا تطرق نقص في صلاة الإمام تعداه، وقد أساء الإمام بترك الجبران، فلا يرخص المأموم.

وقلنا: إن المؤتم لو سجد وحده كان مخالفًا، وقد قال : «إنَّما جعل الإمام إمامًا ليؤتم فلا تختلِفُوا عليه» (٦). فإن قيل: يشكل عليه المسائل التسع التي ذكرت في الخلاصة والخزانة؛ أنها إذا لم يفعلها الإمام يفعلها المؤتم، وقد مرَّت المسائل في آخر باب الإمامة.

قلنا: هذه المسائل أحكام لا تثبت في ضمن شيء باشره الإمام؛ بل تثبت ابتداء على كل واحد من الإمام والمقتدي، ولا تجزئ فيها النيابة، فلما لم يفعلها الإمام؛ يفعلها المقتدي؛ لأنها تثبت ابتداء، كما لو كان المقتدي منفردا (٧).

وأما وجوب سجدة السهو؛ فإنما ثبت في ضمن فعل باشره الإمام، فلما لم يأت به المباشر لا يجب على غيره؛ لأن الفائز بالحكم هو الفائز بالسبب،


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٢٨)، والمجموع شرح المهذب للنووي (٤/ ١٤٣).
(٢) انظر: الإنصاف للمرادوي (٢/ ١٥١)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٤٧٢)، والمغني لابن قدامة (٢/٣٣).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٢٨)، والمجموع شرح المهذب للنووي (٤/ ١٤٣)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ١٧٧).
(٤) انظر: الفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢١٢)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٠٨).
(٥) انظر: الإنصاف للمرادوي (٢/ ١٥١)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٤٧٢)، والمغني لابن قدامة (٢/٣٣).
(٦) رواه البخاري (١/ ١٤٥، رقم ٧٢٢) ومسلم (١/ ٣٠٩، رقم ٤١٤) من حديث أبي هريرة .
(٧) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>