للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيَلْزَمُهُ السَّهْوُ إِذَا زَادَ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا لَيْسَ مِنهَا) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَجْدَةَ السَّهْوِ وَاجِبَةٌ، وهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهَا تَجِبُ لِجَبْرِ نَقْصٍ تَمَكَّنَ فِي العِبَادَةِ، فَتَكُونُ وَاجِبَةٌ كَالدِّمَاءِ فِي الحَجِّ، … ... … ... .

ولما روي أنه قام إلى الخامسة في العصر، فسبح به، فرجع وسجد للسهو.

وفي الفتاوى الظهيرية: واستدل الكرخي بما قال محمد: وإذا سها الإمام وجب على المؤتم نص على الوجوب (١).

وفي قوله: (ويلزمه السهو)؛ إشارة إليه، وهو اختيار الكرخي، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)؛ لأنه لجبر النقصان، فيكون واجبًا كجبرانات الحج.

وفي المحيط: أداء العبادة بصفة الكمال واجب، والكمال لا يحصل إلا بجبر النقصان؛ فيكون واجبًا (٤).

وقوله: (وهو الصحيح)؛ احتراز عما قال الجرجاني، والقدوري؛ فإنهما قالا: إنها سنة عند عامة أصحابنا (٥)، وبه قال الشافعي (٦)، استدلالاً بما قاله محمد: أن العود إلى السجود لو كان واجبًا؛ لكان رافعًا للتشهد، كسجدة التلاوة، ولأنه يجب بترك بعض السنن، والخَلَف لا يكون فوق الأصل. كذا في المحيط (٧).

قوله: (كالدماء في الحج): عن العلامة مولانا حميد الدين : إنما جبر


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥٠٦)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢١٨)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٤٩٩).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٢١)، والتاج والإكليل لأبو عبد الله المواق (٢/ ٢٨٦)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٧٣).
(٣) انظر: كشاف القناع للبهوتي (١/ ٤٠٩)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٣٦)، والفروع لابن مفلح (٢/ ٣١٥).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٤٩٩).
(٥) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٩٩).
(٦) انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ١٨٧)، والإقناع للخطيب الشربيني (١/ ١٦٠)، والتنبيه للشيرازي (ص ٣٧).
(٧) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٤٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>