وقال شيخ الإسلام: لو سلم تسليمتين؛ لا يأتي بسجود السهو بعد ذلك؛ لأنه كالكلام (١).
ولكن شمس الأئمة، وأبو اليسر، والإمام ظهير الدين المرغيناني؛ اختاروا ما اختار المصنف ﵀، حتى قال الإمام ظهير الدين حين سئل عن هذا: لم يجزه ملك الشمال حتى يترك السلام عليه ذكره في فتاواه، وبه قال الثوري، وأحمد، ونسب أبو اليسر القائل بالتسليمة الواحدة إلى البدعة (٢).
قال فخر الإسلام: إنما اخترنا ما اخترناه؛ بإشارة محمد في كتاب الصلاة، فتقصينا عن عهدة البدعة، وإنما العهدة على من قصر في طلبه (٣).
(فالسلام المذكور)؛ أي: في الحديث أو في الرواية، وفي بعض النسخ:(السلام المذكور إلى ما هو المعهود)؛ وهو السلام من الجانبين.
وفي الخبازية والفقه فيه أن التسليمة الأولى تحليلة وتحية، والثانية تحية؛ لأنه يقع بعد الأولى؛ ولهذا لا يصح الاقتداء بعد الأولى، ولو قهقه بعد الأولى؛ لا تنتقض طهارته، فكان الأحوط قبل السلام الثاني (٤).
ولمعنى التحليل لا التحية؛ قال فخر الإسلام: يسلم تلقاء وجهه، ويكون فرقا بين سلام القطع وسلام السهو (٥). وفي الْمُجْتَبى: وهو الأصح (٦).
وفي المحيط: على قول عامة المشايخ يكتفي بتسليمة واحدة، وهو
(١) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٧٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٠٧). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٩٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٠٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥٠١). (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٩٢). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٠٧)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٦٢)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٣٦٩). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٠٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/٧٨)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٠). (٦) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٠).