قلنا: ليس كذلك؛ بل هو رجوع إلى ما هو دليل بلا شبهة، عما فيه شك؛ فإن التعارض بين الدليلين يوجب الشك والتوقف فيهما، فالعمل بما بعدهما من الدليل السالم عن المعارض عمل بما هو دليل بلا شبهة، ومثل هذا مذكور في شرح الآثار، وفيه نوع تأمل، ويمكن أن يرجح بفقه الراوي؛ فإن راوي حديثه [ابن](١) بحينة، وراوي حديثنا ابن مسعود، وهو من الفقهاء، وبالمروي، فإن ما رواه يحتمل قبل السلام الثاني، وما رويناه لا يحتمل القبلية بوجه. كذا قرره شيخي العلامة ﵀.
وعن العلامة مولانا حميد الدين ﵀ أنه قال: القول ليس من جنس الفعل، والترجيح بالدليل إنما لا يجوز؛ إذا كان الدليلان من جنس واحد، وفيه نوع تأمل أيضًا.
فإن قيل: في التعارض بين الحجتين، يصار إلى ما بعدهما لا إلى ما فوقهما، والقول فوق الفعل؛ لأن القول موجب، والفعل لا، فكيف صير إلى القول؟
قلنا: المعارضة تقتضي المساواة، ولا معارضة بين القول والفعل؛ لما ذكرنا من قوة الفعل، وإنما احتججنا بالأقوى؛ لأن بعد المعارضة صرنا إلى ما فوقهما، وهذا الجواب لا يخلو عن تمحل.
وأورد على المصنف: بأن الأصل في الدلائل الإعمال لا الإهمال، فلم يعمل بحديثي الفعلين؟
أجيب فيما قال: إعمال الأصل؛ وهو أن الأصل في التعارض التوقف؛ لما أن موجب التعارض التوقف، كما أن العمل بموجب الدليل عند عدم المعارض.