للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ). ....

وفي الْمُجْتَبى: رواية بحينة شهادة على النفي، وهو أنه لم يسلم، ويجوز إن سلم، ولا يسمعه لبعده أو لقربه مع الغفلة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: المراد بقبل السلام: قبل السلام الثاني؛ وهو سلام السهو، فإن عندنا يعود بعد سجود السهو، ويتشهد ويسلم أيضًا (١).

وفائدته: أنه لما يسجد لا يقوم؛ كما بعد سجدة التلاوة؛ بل يجلس، ويتشهد، ويسلم.

وفي قوله: (ثم يتشهد)؛ إشارة إليه، وإشارة إلى أن سلام الساهي يرفع التشهد لا القعدة؛ لأن الأقوى لا يرفع بالأدنى، بخلاف الصلبية؛ فإنها أقوى من القعدة فيرفعها، وبخلاف سجدة التلاوة؛ فإنها إثر القراءة المفروضة، فألحقت بها.

وفي المحيط: ارتفاع القعدة بالصلبية والتلاوة؛ إنما كان باعتبار أنه عاد إلى شيء موضعه قبل القعدة، فيصير رافضًا للقعدة، بخلاف سجود السهو؛ فإنه يؤتى بها بعد القعدة، وهو الأصح (٢).

وفيه: وفي ارتفاض القعدة بالعود إلى سجدة التلاوة روايتان، في رواية: لا ترتفع، وهو اختيار شمس الأئمة (٣)، وإنما قلنا: إنه يتشهد ويسلم بعد سجود السهو؛ لما روى ابن مسعود أنه قال: «إذا صلى أحدُكُم فلم يدر أثلاثا صلَّى أم أربعًا؛ فليتحرَّ الصواب، فَلْيُتِمَّه، ثم يُسَلِّمْ، ثم يسجد للسهو ويُسلّم» (٤).

وفي شرح الآثار: أجمعت الأمة على هذا.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٠٠).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥١٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥١٦).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ٨٩، رقم ٤٠١)، ومسلم (١/ ٤٠٠، رقم ٥٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>