لِلسَّهو بعد السلام، وما روي أنه ﵊ سجد قبل السلام. والمراد منه: قبل السلام الثاني، فإنه عندنا يسلم بعد سجود السهو أيضًا، جمعًا بين الأحاديث، أو لما وقع الاختلاف في فعله ﵊؛ يصار إلى قوله، وهو حديث ثوبان كما ذكرنا، وحمل الخصم هذا الحديث على السلام الذي يقع مكررًا غير صحيح؛ لأن مطلق كلامه ينصرف إلى المعهود المتعارف، وهو السلام بعد الفراغ من التشهد؛ ولأن سجود السهو مؤخر عن محله، فلو كان مؤدى قبل السلام؛ لكان الأولى أن يؤديه في محله كسجدة التلاوة، وإنما كان مؤخرًا؛ ليتأخر أداؤها عن كل حالة يتوهم فيها السهو، وما قبل السلام يتوهم فيه السهو، حتى ذكر أصحابنا: يجب سجود السهو بتأخير السلام ساهيًا؛ بأن شك في صلاته، ولم يدر كم صلى، فشغله بفكره حتى أخر السلام، ثم ذكر أنه صلَّى أربعًا؛ لزمه سجود السهو؛ فلذلك يؤخر عن السلام، ولكنه جبر لنقصان الصلاة، فبالعود إليه يكون عائدًا إلى حرمة الصلاة ضرورة؛ فلهذا يسلم بعده. كذا في المبسوط، وجامع [الكاثي](١).
وفي الأسرار: تأويل ما رواه؛ أن الراوي دخل في صلاته ﵊ في سجدتي السهو، وعاين السلام بعدهما، فروي كذلك، أو كان ذلك منه ﵊؛ لبيان الجواز قبل السلام، لا لبيان المسنون (٢).
وأما جواب قوله: إن الجبر شرع في الصلاة، فقلنا به؛ لأن حرمة الصلاة لا تنقطع بالسلام، وإنما قدمنا السلام؛ ليمتاز الخبر عن نفس الصلاة، وأما سجدة التلاوة؛ فإن التكرار شرع فيها؛ ولهذا يؤمر بها كما يلي، ولم يشرع تأخيرها من وقت الوجوب، فصارت هي شاهدة لنا من حيث عدم التأخير، من الجزء الذي وجبت فيه عملا بالأصل، وهو أن لا يتأخر إلى وقت السلام بالإجماع؛ لئلا يلزم التكرار.
(١) في النسخ الكثائي، والمثبت هو الصواب الموافق لما في المصادر مثل الجواهر المضية (٢/ ٣٣٩). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٠٥).