وفي المبسوطين: روي أن أبا يوسف كان جالسًا مع هارون الرشيد، فجاء مالك، فسأله أبو يوسف عن هذه المسألة، فأجاب مثل مذهبه، فقال له أبو يوسف: ما قولك لو وقع السهو في الزيادة والنقصان جميعًا؟ فسكت مالك، فقال أبو يوسف: الشيخ تارة يخطئ، وتارة لا يصيب، فظن أنه قال يصيب، فقال: هكذا أدركنا مشايخنا (١).
وقال الشافعي في الجديد - وهو قول الزهري -: يسجد قبل السلام مطلقا (٢)؛ لحديث [ابن](٣) بحينة، وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أنه ﵊ قال:«إذا شك أحدكم في صلاتِهِ، فلم يَدْرِ ثلاثًا صلَّى أم أربعًا … » الحديث، إلى أن قال في آخره ﵊:«فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم»(٤).
وأما قصة ذي اليدين؛ فقد صارت منسوخة كما ذكرنا، ولأن سجود السهو مؤدى في حرمة الصلاة؛ ولهذا لو أدرك الإمام فيها؛ فيصح اقتداؤه به، والسلام يحلل، فينبغي أن يؤخر السلام عن كل ما يؤدى في حرمتها، قياسًا على سجدة التلاوة.
وقال أحمد: يسجد قبل السلام في الموضع الذي ورد فيه الأثر (٥)، واختاره ابن المنذر.
ولنا: ما روي أنه ﵇ قال: «لكل سهو سجدتان بعد السلام»(٦)، وما روى ابن مسعود، وعائشة، وأبو هريرة ﵃، أنه ﵊ سجد
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٢٠). (٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٢/ ٢٣٨)، والبيان للعمراني (٢/ ٣٤٦)، والغرر البهية لزكريا الأنصاري (١/ ٣٦٨). (٣) ليست في النسخ والتصويب من مصادر التخريج. (٤) رواه مسلم (١/ ٤٠٠، رقم ٥٧١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢/٢١)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٥٤)، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (١/ ٦٩٧). (٦) تقدم تخريجه قريبا.