خمسا، ثم لا تصير ستا بأداء السادسة؛ لأنها أديت على ظن الجواز؛ إذ في زعمه أن لا فائتة عليه، وهو ظن في موضع الاجتهاد فيعتبر، وإذا كان كذلك؛ بقيت الفوائت خمسا.
فإن قيل: إنما يتوقف صيرورة المؤداة فائتة على خروج الوقت، في حق من يتوهم منه الأداء بعد كما مر، فكان هذا لخروج الوقت في حقه، فتتحقق الكثرة بالفراغ من الخامسة؛ كما تتحقق بخروج الوقت، فتنقلب المؤديات صحيحة.
قلنا: هذا وجه اعتباري ذهب إليه بعض المشايخ في بعض المسائل؛ نظرا إلى ظاهر الحال، ولكن في الحقيقة احتمال الأداء على وجه الصحة لا ينقطع إلا بخروج الوقت، فلا تصير المؤديات فائتة حقيقة مع بقاء الوقت، وإن أمكن أن تجعل فائتة بذلك الاعتبار، ثم العمل بهذا الوجه؛ وهو أنه لا تصير فائتة أولى هاهنا احتياطا؛ لأنها لو جعلت فائتة بذلك الاعتبار؛ لسقط الترتيب، ولم يجب عليه إعادة الخمس، ولو لم تجعل فائتة عملا بالحقيقة وبقاء الوقت؛ لوجب عليه إعادة الخمس، وفيه خروج عن العهدة بيقين، فكان الأخذ به أولى؛ لتعين الاحتياط.
والجواب لأبي حنيفة عمن صلى الفائتة قبل السادسة؛ أن العلة المسقطة للترتيب، وهو كثرة الفوائت لم توجد، وعمن صلى العصر، ذاكرا أنه لم يصل الظهر، ومدها إلى ضيق الوقت؛ أن ضيق الوقت يثبت مقتصرا لا مستندا؛ بخلاف ما نحن فيه. كذا في جامع الكردري (١).
وفي المجتبى: الأصح: أن تأخير قضاء الفوائت بعذر السعي على العيال، وفي الحوائج؛ يجوز (٢).
وقيل: إن وجب على الفور؛ يباح له التأخير، وعن أبي جعفر: سجدة
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٩٥)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٨٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٥). (٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٨٥)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٣٧٣)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٤).