وفي فوائد شيخي العلامة ﵀: قال فخر الإسلام: الحكم بفساد ما أدى ليس بمتقرر؛ بل شيء يفتى به في الوقت ليعيده ثانيًا فيه؛ ليحصل العمل بخبر الواحد والكتاب بقدر الإمكان، فمتى مضى الوقت، لو حكمنا بفساد الوقتية؛ لزم ترك العمل بالكتاب بخبر الواحد، وذا لا يجوز؛ بل يجب القول بالجواز مطلقا (١).
واستدل بمسألة [على](٢) هذا الخلاف؛ وهي: الحاج إذا صلى المغرب في الطريق؛ فإنه يعيده، ولو لم يعد حتى طلع الفجر؛ أجزأه؛ لأنها صلاة أديت في وقتها، فحكمها الجواز، ولكن أمر بالإعادة في وقت العشاء؛ مراعاة للجمع الذي جاء به الحديث، فمتى فات الجمع؛ عاد حكم الأصل، كذا هذا، فعلى هذا: لا يتوقف صحته على الكثرة؛ بل يثبت بخروج الوقت.
ثم اعلم أن الشرط لتصحيح الخمس؛ صيرورة الفوائت ستا بخروج وقت الخامسة؛ التي هي سادسة الفوائت، لا أداء السادسة قبل قضاء المتروكة لا محالة، إلا أنهم ذكروا السادسة التي هي سابعة الفوائت؛ لصيرورة الفوائت ستا بيقين، لا أنه شرط البتة.
فإن قيل: تصحيح السادسة للخمس ظاهر على أصله، ولكن إفساد قضاء المتروكة الخمس بعد أداء الخامسة، لا يخلو عن اشتباه؛ لأنه لما أدى الخامسة، ووقعت غير جائزة؛ صارت الفوائت ستا، وتحققت الكثرة؛ فيجب أن تنقلب الخمس جائزة؛ لسقوط الترتيب، فبعد ذلك لو قضى المتروكة؛ لا تفسد الخمس، كما لو قضاها بعد أداء السادسة.
قلنا: وإن وقعت غير جائزة؛ لكنها لم تصر فائتة بعد؛ لبقاء الوقت، واحتمال الأداء على وجه الصحة، فإذا قضى المتروكة في وقت الخامسة؛ فقد قضاها قبل صيرورة الفوائت ستا، وبقيت الفوائت أربعًا، وبخروج الوقت تصير
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٨٩)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٦). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.