الدم قبل العادة، حتى لو اغتسلت وصلت، ثم عاود الدم في العادة؛ نحكم بفساد الكل بالاتفاق، وإن لم يعاود؛ نحكم بجواز الكل بالاتفاق.
وهذا لأن الترتيب لما سقط عن اعتبارها بسبب الكثرة؛ فالأولى أن يسقط عن كل واحدة من أحادها؛ لاستناد سقوط الترتيب إلى أولها كما ذكرنا، وفيه نوع تأمل.
ولأن المقتضي لجواز هذه الصلوات، وهو الكتاب أو الخبر المتوتر قائم، والمانع من الجواز؛ وهو وجوب الترتيب، يرتفع باستناد كثرة الفوائت؛ إذ الكثرة تقع بالكل، فيرتفع المانع في حق الكل.
والأصل: أنه متى وجد السبب، وتحقق المانع من عمل السبب، ثم ارتفع المانع بسبب الاستناد إلى وقت وجوده، يظهر حكم السبب، كما في البيع بشرط الخيار، يثبت الجواز بصفة الاستناد إلى وقت وجود البيع، حتى يثبت الملك في الزوائد المتصلة والمنفردة.
ولا يبعد أن يتوقف حكم الصلوات المؤداة، على ما يتبين أمرها في تأني الحال، كما توقف ظهر المقيم الصحيح؛ لإمكان إدراك الجمعة إن راح إليها قبل فراغ الإمام؛ تنقلب نفلا، وإن راح بعد فراغه؛ تقع فرضًا، وكمن صلى المغرب بعرفات يتوقف، فإن أفاض إلى المزدلفة في وقت العشاء؛ ينقلب نفلا، ويلزمه إعادتها مع العشاء في المزدلفة، وإن لم يأت المزدلفة، وتوجه إلى مكة من طريق آخر إلى المزدلفة بعد ما أصبح؛ جاز المغرب، وكما في تعجيل الزكاة.
وحاصل كلام أبي حنيفة: أن هذه صلوات مؤداة في أوقاتها، والفساد بسبب ترك الترتيب ضعيف، فلا يبقى حكمه بعد سقوط الترتيب، وهما يقولان: لما حكم بفسادها لمراعاة الترتيب؛ لا تصح لسقوط الترتيب، كمن افتتح الصلاة في أول الوقت ذاكرًا للفائتة، ثم مدها حتى ضاق الوقت؛ لم نحكم بجوازها. هذا حاصل ما ذكر في المبسوط وغيره (١).