للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُحَمَّدٍ: يَبْطُلُ) (*) لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ، فَإِذَا بَطَلَت الفَرْضِيَّةُ بَطَلَت التَّحْرِيمَةَ أَصْلاً. وَلَهُمَا: أَنَّهَا عُقِدَتْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِوَصْفِ الفَرْضِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الوَصْفِ بُطْلَانُ الأَصْلِ (ثُمَّ العَصْرُ يَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا،

بطلت صلاته أصلا عنده.

وعندهما: تبقى نفلًا، فتمكث كما هو في طلوع الشمس، فإذا ارتفعت؛ يتمها نفلا. كذا في المغني (١).

وعلى هذا الخلاف: إذا خرج وقت الجمعة وهو فيها، وبعض أهل النظر من أصحابنا لم يثبت هذا الاختلاف؛ لأنهم لما أجمعوا أن من شرع في صوم الكفارة، ثم أيسر فيه؛ أنه يبقى نفلا، كان حكم الصلاة كذلك، وعلى القول الأول عامة المشايخ، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل؛ لأنه لم يعترض ما ينافي لأصل الصلاة، وتذكر الظهر لا ينافي أصل الصلاة، وإنما يمنع أداء العصر، فيفسد الأداء، ويبقى أصل الصلاة، كما إذا شرع في صوم الكفارة، ثم أيسر في بعض النهار؛ لا يقع صومه عن الكفارة، ولكن يبقى تطوعًا بالاتفاق. كذا في المبسوط (٢).

وفي فوائد الظهيرية، وجامع الكردري: فمحمد محجوج بما روى ابن عمر، أنه قال: «من نام عن صلاة … » (٣) الحديث، وقد بيناه (٤).

ثم عند أبي حنيفة : إذا فسد العصر؛ يبقى موقوفا، ولا يصير نفلًا، فإذا أدى ست صلوات مع العصر؛ انقلب الكل جائزا، ولو لم يصل الست؛ يصير نفلا، فالنفلية عنده موقوفة إلى عدم أداء ست مع العصر.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٦٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٨٧).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٤)، والنافع الكبير شرح الجامع الصغير لأبي الحسنات اللكنوي (ص ١٠٦)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>