للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا فَسَدَت الفَرْضِيَّةُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ

فعليه مراعاة الترتيب، إلا على قول الحسن بن زياد؛ فإن عنده بعد تغير الشمس ليس بوقت العصر (١).

ثم ذكر ما يحكي عن الهندواني كما ذكرنا إلى قوله: وعندهما يلزمه الترتيب.

ثم قال: وأكثر مشايخنا على أنه يلزمه إعادة الترتيب هاهنا عند علمائنا الثلاثة.

والفرق لمحمد: أن الجمعة أقوى من الفجر، فإنها أذعن للشرائط؛ ولهذا لو صلى الظهر، ثم أدرك الجمعة؛ كان فرضه الجمعة، والأضعف لا يكون مفسدا للأقوى، وهاهنا الظهر والعصر يستويان في القوة؛ فلا يسقط مراعاة الترتيب إلا لخوف فوت الوقت (٢).

وفي جامع قاضي خان لو تمكن من أداء الظهر قبل تغير الشمس، ويقع كل العصر أو بعضها بعد تغيرها؛ يلزمه الترتيب، ولو تمكن من أدائهما قبل غروب الشمس، لكن لا يتمكن من أن يفرغ من الظهر قبل تغيرها؛ لا يلزمه الترتيب؛ لأن بعد التغير ليس لأداء شيء من الصلوات إلا عصر يومه (٣).

قوله: (وإذا فسدت الفرضية)؛ يعني: لو صلى العصر ذاكرًا أنه لم يصل الظهر؛ فسدت الفرضية، ويبقى نقلا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف.

وعند محمد، وزفر، ورواية عن أبي حنيفة : تبطل أصلا.

وفائدة الخلاف: أنه لو قهقه قبل أن يخرج من الصلاة، بفعل مناف؛ تنتقض طهارته عندهما؛ لبقاء التحريمة، وعنده: لا ينتقض؛ لعدم بقاء التحريمة.

وكذا لو صلى من الفجر ركعة، ثم طلعت الشمس، أو تذكر فائتة في وقته؛


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٩٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٩٠).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٨٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٢)،
وفتاو قاضي خان (١/ ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>