للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ صَلَّى العَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ، فَهِيَ فَاسِدَةٌ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الوَقْتِ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّرْتِيبِ

يجزئه؛ فعليه أن يعيدهما جميعًا عند علمائنا، خلافًا لزفر؛ لما أن زفر يعتبر الظن في فصل مجتهد فيه، فعلى قياس ما ذكر هاهنا: ينبغي أن يجب قضاء العصر؛ لأنه لما قضى الظهر، قد وقع في زعمه أنه قضى جميع ما عليه، ولم يبق عليه شيء من الفائتة، والترتيب غير واجب على مذهب الشافعي ، فكان ظنه هاهنا أيضًا موافقا لمذهبه، كما لو أعاد الظهر وحدها، ثم صلى المغرب وهو يظن أن العصر جائز؛ فإن المغرب يجزئه، ويعيد العصر فقط.

وقال زفر : لا تجزئه المغرب؛ لأنه تذكر العصر وهي فاسدة؛ لأنه صلاها مع تذكر الظهر، فلا يجوز مغربه كالعصر.

قلنا: قال الإمام البزدوي، وصاحب المحيط: الأصل أن المتروكة إذا كانت بيقين؛ لا يعتبر ظنه، وفساد الصلاة بترك الظهر فساد قوي مجمع عليه، فيظهر أثره فيما يؤدي بعده، فأما فساد العصر بسبب ترك الترتيب ضعيف مختلف فيه، فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى، وهو كمن جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد، يبطل العقد فيهما؛ بخلاف ما لو جمع بين قن ومدبر، حيث صح العقد في القن؛ لعدم محلية الحر للبيع، فيكون فساد العقد فيه بيقين، ووجود المحلية في المدبر من وجه؛ لأنه مختلف فيه، ففساد البيع فيه ضعيف (١).

وفي الْمُجْتَبى: لو علم أن عليه إعادة العصر؛ لم يجز مغربه، ولم يفصل في المبسوط فيما إذا كان عالما أو جاهلا في جواز مغربه (٢).

قوله: (ومن صلى العصر إلى آخره) وحاصل ذلك: ما ذكره شمس الأئمة في المبسوط: وهو أنه إن أمكنه أداء الظهر والعصر قبل تغير الشمس؛ فعليه مراعاة الترتيب، وإن لم يمكنه أداؤهما قبل غروب الشمس؛ فعليه أداء العصر، وإن كان أداء الظهر يقع قبل التغير، وأداء العصر كلها أو بعضها بعد التغير؛


(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٤، ٥٣٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٩٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٥).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٩١)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>