والجواب عن الثاني: أن المؤداة بصفة الفساد فائتة ظاهرا، ولكن فيه جهة عدم الفوات؛ لأن فسادها مجتهد فيه، فعملنا بهذه الجهة.
قلنا: إنها لا تساوي الفائتة اليقينية في إيجاب الترتيب، عند ظن صحة المؤداة، فلم نحكم بفساد المغرب، وعملنا بكونها فائتة ظاهرا في تحقق الكثرة، المسقطة عملا بالجهتين.
والحاصل: أن وجوب الترتيب ثبت بالسنة على خلاف القياس، فيما هو فائتة بيقين، فلا يمكن إثباته فيما في كونه فائتة، بشبهة عند ظن الجواز، الذي هو في موضع الاجتهاد، فأما في سقوط الترتيب فيمكن أن يجعل فائتة كما هو الظاهر؛ لأن السقوط على وفاق القياس؛ ألا ترى أنها لو لم تجعل فائتة في حق السقوط، لأدَّى إلى أنه لو فاتته صلاة بالنوم أو النسيان، ثم صلى مع تذكرها سننا كثيرة؛ لا تجوز المؤديات جميعًا، ووجب قضاؤهما؛ لعدم الكثرة المسقطة للترتيب، وهذا قول مخالف للإجماع.
فلهذا اعتبرت في تحقق الكثرة المسقطة؛ لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها؛ أي: حال أداء العشاء الأخيرة الوقتية، والظن متى كان في موضع مجهد فيه، يقع معتبرًا، فإن عند الشافعي جائزة؛ لعدم وجوب الترتيب عنده، فيحكم بالصحة وإن كان وقع خطأ، كما تقول في القصاص: إذا كان بين اثنين، فعفا أحدهما، وظن صاحبه أن عفو أخيه لا يؤثر في حقه، فقتل القاتل؛ فإنه لا يقاد منه.
ومعلوم أن هذا قتل بغير حق، ولكن لما كان متأوّلًا ومجتهدا فيه؛ فإن عند البعض لا يسقط القصاص بعفو أحدهما، صار ذلك التأويل مانعا وجوب القصاص. كذا في المحيط (١).
فإن قيل: ولو صلى الظهر على غير وضوء ناسيًا، ثم صلى العصر على وضوء ذاكرًا للظهر، أو صلى العصر ذاكرًا أنه لم يصل الظهر، وهو يظن أنه