قوله: (فإن قاء بلغماً) إلى آخره، وفي جامع المحبوبي: هذا الاختلاف راجع إلى اختلافهم البلغم طاهر أو نجس فعند أبي يوسف نجس، وعندهما لا (١).
قال أبو منصور الماتريدي (٢): ليس هذا اختلاف حجة بل اختلاف صورة فتصور لهما أن البلغم يهيج من الرأس فأجابا أنه طاهر، وتصور لأبي يوسف أنه يهيج من البطن فأجاب أنه نجس (٣).
وفي المبسوط: فأبو يوسف يقول البلغم إحدى الطبائع الأربع فكان نجسا كالمرة والصفراء، وقالا: البلغم بزاق والبزاق طاهر؛ فإن الرطوبة في أعلى الحلق ترق فتصير بزاقًا، وفي أسفله تثخن فيكون بلغما، وبهذا تبين أن خروجه ليس من المعدة بل من أسفل الحلق، وهو ليس بموضع النجاسة، هذا الاختلاف إذا كان البلغم خالصًا، فأما إن كان مختلطا بالطعام فينقض إذا ملأ الفم بالإجماع (٤).
وفي جامع الكردري: وهذا محمول فيما إذا كان الطعام غالبًا لأن المغلوب يأخذ حكم الغالب كالدم إذا خرج مع البصاق، فإن كان الدم غالبا ينقض، وإن كان مغلوبًا لا، وإن استويا يتوضأ احتياطا أخذا بالثقة، كذا ذكر في الأصل، والتمرتاشي (٥).
(*) الراجح: قول أبي يوسف. (١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧٥)، والمحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين (١/ ٦٤). (٢) أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي من أئمة علماء الكلام. نسبته إلى (ما تريد) محلة بسمرقند، من كتبه (التوحيد) و (أوهام المعتزلة) و (الرد على القرامطة) و (الجدل) و (تأويلات القرآن)، مات بسمرقند سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. انظر: "الإعلام" للزركلي (٧/١٩)، و "تاج التراجم " لابن قطلوبغا (ص ٢٤٩). (٣) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني (١/٢٧). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧٥). (٥) انظر: الاختيار لتعليل المختار لأبي الفضل الحنفي (١) (١٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٣٩٦).