وذكر الإمام علاء الدين: من أكل خبزًا أو فاكهة وتراآى أثر الدم فيه من أصول أسنانه ينبغي أن يضع أصبعه أو طرف كمه على ذلك الموضع، فإن وجد فيه أثر الدم انتقض وضوءه وإلا فلا، ولأنه إذا كان طعامًا خالصا لا ينتقض ما لا يملأ الفم، فإذا كان مع غيره أولى لا تتخلله النجاسة لأن البلغم لزج ثقيل كالسيف فلا يحتمل النجاسة إلا القليل، والقليل غير ناقض فيه فإنه لا يحمل السيلان، والسيلان في غير السبيلين أقيم مقام الخروج ولم يوجد (١).
فإن قيل: ينتقض هذا ببلغم يقع في النجاسة ثم يرفع نحكم بنجاسته.
قلنا: لا رواية في هذا المسألة، ولئن سلّم فالفرق أنه ما دام في الباطن يزداد ثخانة فيزداد لزجة فإذا انفصل عن الباطن يقلُّ لزجه لقلة ثخانته، وإذا قل لزجه ازداد رقته فلوقته جاز أن يقبل النجاسة، وكان الطحاوي يميل إلى قول أبي يوسف حتى روى عنه أنه يكره الإنسان أن يأخذ بلغمه بطرف ردائه ويصلي معه، كذا في الفوائد الظهرية (٢).
(سوداء محترقة) وهي تخرج من المعدة، وما يخرج منها لا يكون حدثًا ما لم يكن ملأ الفم بسائر أنواعه وأنواعه خمسة: الطعام، والماء، والمرة، والصفراء، والسوداء، كذا ذكره المحبوبي (٣).
وفي المبسوط: أن أبا يوسف مضطرب في هذه المسألة، فمحمد يقول بأن الفم له حكم الباطن فيما بينه وبين الباطن فلا يكون الخارج إليه خارجًا، وقالا:
(*) الاختلاف صوري. (١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (١/٢٧). (٢) انظر: المحيط البرهاني لبرهان الدين الحنفي (١/٣٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٧٧). (٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/٣٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٧٧).