للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْوَاعِهِ، وَعِنْدَهُمَا: إِنْ سَالَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ يَنْتَقِضُ الوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا (*)، لِأَنَّ المَعِدَةَ لَيْسَتْ بِمَحَلِّ الدَّمِ، فَيَكُونُ مِنْ قُرْحَةٍ فِي الجَوْفِ (وَلَوْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ إِلَى مَا

إِنما جعل هكذا في حق ما يخرج من المعدة، والظاهر أن هذا شيء خرج من قرحة في الباطن فيتعلق الحكم بسيلانه كما لو خرج الدم من قرحة في الفم فسال تكون حدثًا فكذا هذا.

فإن قيل: لما اختص هذا الحكم بما خرج من المعدة فينبغي أن يكون عامًا ولا ينتقض الوضوء بخروج دم من قرحة في الفم ما لم يملأ الفم كالقيء.

قلنا: إنما اختص بالقيء لأن النص متعارض في القيء فإنه روى أنه «قاءَ ولم يتوضأ»، وروى الترمذي من طريق حسين المعلم، عن أبي الدرداء: أنه «قاء فتوضأ» (١) والمفهوم من إطلاق الوضوء الشرعي لا غسل الفم منه لأن ذلك يسمى مضمضة.

وروي أنه قال: «القَلَسُ حدثٌ» (٢)، فتعرفنا ذلك أن للفم حكم الباقي في قليل القيء، وحكم الظاهر في كثيره، فأما في حق الدم فلم يوجد دليل يدل على ذلك بل دل على أن المعتبر فيه التجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير، ولأن الفم له تعلق بالمعدة من حيث إن الوصول إليها منه فكان منها لاتصاله بها فيجوز أن يلحق بها في حق ما يخرج منها إذا كان قليلا بخلاف الدم لأن المعدة ليست بموضعه، ولا ضرورة في حق الدم فيكون له حكم الظاهر من كل وجه.

وفي الْمُجْتَبى عن الحسن إن تناول طعاماً أو ماء ثم قاء من ساعته لا ينقض لأنه ظاهر، وكذا الصبي إذا ارتضع ثم قاء من ساعته، قال الصباغي هو


(*) الراحج: قول الشيخين.
(١) أخرجه الترمذي (١/ ١٤٥ رقم ٧٨) وقال: حديث حسين أصح شيء في هذا الباب.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٠) رقم (٢٣٨١)، والترمذي في "العلل الكبير" (٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٣١٤ رقم ٣١٠٨)، والدارمي (١٧٦٩)، وأحمد (٦/ ٤٤٣ رقم ٢٧٥٤٢)، والحاكم (١/ ٤٢٦ رقم ١٥٥٣) بلفظ: قَاءَ فَأَفْطَرَ.
وصححه الحاكم.
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨٤ رقم ٥٧٤) من حديث علي بن أبي طالب .
وقال: سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>