للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ

الثوب منه كثيرا لا يمنع جواز الصلاة.

وفي جامع الكردري: هذا مروي عن ابن عمر محكي عن أبي يوسف، ولم يحك عن غيرهما خلاف.

وفي الخبازية: ذكر في مختصر العصام أن على قول محمد نجس حتى لو أخذها بقطنة وألقاها في الماء القليل يفسد الماء عنده، ولو أصاب ثوبه منه قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة لأنه دم وإن قل، وعند أبي يوسف النجس: الدم المسفوح فصار هذا كدم البرغوث والبعوض والدم الذي يبقى في العروق بعد الذبح وعليه الفتوي (١).

قوله: (ما لا يكون حدثًا): إلى آخره لا ينعكس، فلا يقال ما لا يكون نجسا لا يكون حدثًا؛ فإن النوم والجنون والإغماء وغيرها حدث وليست بنجسة.

فإن قيل: الاستدلال بعدم انتقاض الطهارة على عدم النجاسة غير مستقيم؛ فإن الانتقاض متعلق بوصفي النجاسة والخروج فيلزم من انتفاء أحدهما وهو الخروج هنا انتفاء الانتقاض، لكن لا يلزم منه انتفاء الوصف الآخر وهو النجاسة، ألا ترى أنه يلزم من انتفاء النجاسة انتفاء الانتقاض كخروج الدمع والعرق، ولا يلزم منه انتفاء الخروج، فكذا عكسه.

قلنا: هذا إذا لم يكن أحدهما مبنيًا على الآخر، فأما إذا كان فيلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر، فإن العين لا يعطى لها حكم النجاسة في محلها بدليل أنه لو صلى حامل حيوان غير نجس، أو صلى مع بَيْضَة حال مَحْهَا دَمًا تجوز صلاته فاعتبر وصف الخروج أيضًا ليتحقق وصف النجاسة، وإذا انتفى وصفه حكما لعدم الانتقاض هاهنا انتفى وصف النجاسة لبقائها في محلها تقديرًا كما كانت، وإذا كان كذلك صح الاستدلال.


(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (١/ ٦١)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجم (١/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>