للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بمنزلة ما لو افتتح العصر في أول الوقت، وهو ناس للظهر ثم تذكر، وهناك يلزمه الترتيب؛ فكذا في هذا الموضع؛ وهذا لأن ما يعرض في خلال الصلاة، يجعل كالموجود عند افتتاحها، كالمتيمم إذا وجد الماء، والعاري إذا وجد الثوب في خلال الصلاة (١).

ثم قال: وما ذكر عيسى قياس، ولكن محمد استحسن؛ فقال: لو قطع صلاته بعد الغروب؛ كان مؤديا جميع العصر في غير وقتها، ولو أتمها؛ كان مؤديا بعضها في وقتها، وكما يسقط الترتيب لحاجته إلى أداء العصر في وقتها؛ يسقط لحاجته إلى أداء بعضها في وقتها، يوضحه: أن في الابتداء كان مأمورًا بالشروع في العصر، وإن كان يعلم يقينا أن الشمس تغرب قبل فراغه منها، ولو كان هذا المعنى مانعًا من إتمام العصر؛ لكان تيقنه به عند الشروع مانعًا له من افتتاح العصر.

وأحد لا يقول: إنه لا يفتتح العصر عند ضيق الوقت، وإن كان الحال هكذا؛ تلخيصه: أن عند ضيق الوقت يسقط عنه الترتيب في حقها، وبعدما سقط لا يعود في تلك الصلاة، بخلاف حالة النسيان، فإن الترتيب غير ساقط، ولكن يعذر بالجهل، فإذا زال العذر قبل الفراغ منها؛ بقي عليه مراعاة الترتيب كما كان؛ لأنه لما زال العذر في خلال الصلاة، صار كأن لم يكن (٢).

وكذا لو تذكر الظهر بعد شروعه في العصر بعد الغروب؛ فإنه يفسد عصره، وإن افتتح العصر في أول وقتها، وهو ناس للظهر، فلما صلى ركعة احمرت الشمس، ثم تذكر الظهر؛ فإنه يمضي فيها؛ لأن شروعه في العصر قد صح في الابتداء، ومراعاة الترتيب ساقط بعدما احمرت الشمس، فكان تذكره وعدمه بمنزلة؛ لأنه لو قطعها لكان يستقبلها، ولا يقضي الظهر، فلا فائدة في القطع ثم الشروع؛ إذ الشروع كان صحيحًا، بخلاف ما لو افتتحها، وهو ذاكر للظهر على ما مر على كل حال.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢/ ٨٨، ٨٩).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>