للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغَدِ مَعَ كُلِّ وَقْتِيَّةٍ فَائِتَةٌ، فَالفَوَائِتُ جَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالوَقْتِيَّاتُ فَاسِدَةٌ إِنْ قَدَّمَهَا، لِدُخُولِ الفَوَائِتِ فِي حَدِّ القِلَّةِ،

قلنا: هذا من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته، وثبوت الحكم عند زوال المانع، كحق الحضانة إذا ثبت للمحرم من النساء فيسقط بالتزوج، ثم إذا ارتفعت الزوجية؛ يعود الحق، وكما إذا سقط بالنسيان، وضيق الوقت؛ فإنه يعود بالتذكر، وسعة الوقت بالاتفاق.

ولكن قال شمس الأئمة، وفخر الإسلام، وصاحب المحيط، وصاحب المغني، وقاضي خان وغيرهم والأظهر أنه لا يعود، وعليه الفتوى، وبه قال أبو حفص الكبير؛ لأن الساقط لا يتصور عوده، كماء قليل نجس، إذا دخل عليه الماء الكثير، وجرى حتى سال، ثم إذا عاد الماء إلى القلة؛ لا يصير نجسا (١)، وهذا بخلاف ما لو نسي، أو ضاق الوقت، ثم تذكر، أو اتسع الوقت؛ حيث يعود الترتيب؛ لأن بهما لا يسقط الترتيب، لكن بعذر العجز عن مراعاة الترتيب، وجواز الوقتية للعجز عن مراعاة الترتيب لا يسقط.

أما عجز الناسي؛ فظاهر، وأما العجز عند ضيق الوقت؛ فَلئلا يلزم إبطال الحكم الثابت بالكتاب والخبر المتواتر، بسبب الاشتغال بموجب خبر الواحد.

وأجيب عن مسألة الماء: أن عدم نجاسته بعد عوده إلى القلة؛ لوقوع الشك في أن الباقي الماء النجس أم لا؟ وقد كانت الطهارة ثابتة بيقين بدخول الماء الكثير؛ فلا ينجس بالشك.

وفي المبسوط: وهذا إذا خرج الوقت، ولم يكن أدى بعضها في الوقت، أما إذا كان أدى بعضها في الوقت، بأن غربت الشمس في العصر، وعليه صلاة أو صلاتان قبلها فائتة، وهو ذاكر لها؛ قال شمس الأئمة في نوادر المبسوط: فإنه يتمها، وطعن عيسى في هذا، وقال: الصحيح أنه يقطعها بعد الغروب، ثم يبدأ بالظهر، ثم بالعصر؛ لأن ما بعد الغروب الوقت قابل للظهر، والمعنى المسقط للترتيب ضيق الوقت، وقد انعدم بالغروب؛ لأن الوقت قد اتسع، فهو


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>