للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّهَاوُنِ وَلَوْ قَضَى بَعْضَ الفَوَائِتِ حَتَّى قَلَّ مَا بَقِيَ، عَادَ التَّرْتِيبُ عِنْدَ البَعْضِ وَهُوَ الأَظْهَرُ (*)، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ تَرَكَ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَجَعَلَ يَقْضِي مِنْ

لم يكن؛ احتياطا، وزجرا له عن التهاون، وأن لا تصير المعصية سببًا للتخفيف (١).

وبعضهم قال: يجوز، وإليه مال أبو حفص الكبير، وعليه الفتوى؛ لأن الاشتغال بهذه الفائتة، ليس بأولى من الاشتغال بتلك الفوائت، والاشتغال بالكل يُفَوِّتُ الوقتية (٢).

وفي محيط الصدر الشهيد: القول الأول هو الصحيح (٣).

وفي الْمُجْتَبى: الثاني هو الأصح، والقول الأول أحوط (٤).

وقيل: يجب الترتيب استحسانًا لا قياسًا؛ لأن المعصية لا تصير سببًا للتخفيف.

وفي الذخيرة: لا يجب الترتيب عند أبي حنيفة، خلافًا لهما (٥).

وسئل ظهير الدين المرغيناني، عن امرأة فاتتها الظهر، ثم حاضت وصلت الوقتية، ذاكرة للفائتة؛ فقال: لا تصح (٦).

قوله: (هو الأظهر)؛ لأن تسقط سقوط الترتيب كان لعلة مفضية إلى الخروج، فلما قلت الفوائت؛ لم يبق الحرج، فعاد الحكم الذي قبله.

فإن قيل: لما سقط بالكثرة لا يعود؛ لأن الساقط لا يعود.


(*) الراجح: هو عدم عود الترتيب.
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٣).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٣).
(٣) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٤٦)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٤٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٤).
(٤) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٤٦)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٤٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٤).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٤).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>