للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوِ اجْتَمَعَت الفَوَائِتُ القَدِيمَةُ وَالحَدِيثَةُ، قِيلَ: تَجُوزُ الوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكَّرِ الحَدِيثَةِ لِكَثْرَةِ الفَوَائِتِ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ وَيُجْعَلُ المَاضِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ زَجْرًا لَهُ عَنْ

وقال ابن أبي ليلى: مراعاة الترتيب في صلاة سنة، فجعل حد الكثرة ما زاد على ستة (١).

وقال زفر: لا يسقط الترتيب إلا بمضي شهر؛ لأن ما دونه قليل؛ ألا ترى أنه لا يجوز السلم إلى أجل دون الشهر، وما فوق الشهر كثير، فيسقط الترتيب به، وعنه أنه لا يسقط، قلت الفوائت أو كثرت؛ لأن ما كان شرطًا يستوي فيه القليل والكثير. كذا في الإيضاح (٢).

وقلنا: حد الكثرة أن يزيد على يوم وليلة، والكثرة في معنى ضيق الوقت كما بينا، وعند ضيق الوقت لو اشتغل بالمتروكة؛ تفوت الوقتية عن وقتها، فكان أداء الوقتية أولى؛ لأنه عمل بالكتاب.

وعن محمد: أنه اعتبر دخول وقت السادسة؛ لأن بدخوله تصير الفوائت خمسًا، والكثير من كل جنس: ما يستغرق جنسه وجنس المكتوبة: الخمس، والأول وهو خروج وقت السادسة، وهو قولهما، وظاهر [قول محمد] (٣) بالأول، وهو خروج السادسة؛ لأن الشيء إنما يستحق اسم الكثرة بالتكرار، كالكثرة في المقسوم لا يظهر إلا بزيادة أحد القسمين على الآخر. وأدنى التكرار في خروج وقت السادسة؛ لأن به تصير الفوائت ستّا، والواحدة من الصلوات تتكرر، فثبت لها وصف الكثرة، والفائتة ما يفوت فعلها عن وقتها. كذا في جامع الكردري (٤).

قوله: (ولو اجتمعت الفوائت) إلى آخره في الجامع صورته: ترك رجل صلاة شهر مجانة، أو فسقا، ثم ندم واشتغل بالصلاة الوقتية، فقبل أن يقضي تلك الفوائت ترك الصلاة، ثم صلى صلاة أخرى، وهو ذاكر لهذه المتروكة، قال بعض المتأخرين من مشايخنا: لا تجوز هذه الصلاة، ويجعل الماضي كأن


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٧).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٧).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>