للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي الأَوَّلِ، … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... .

وذكر شيخ الإسلام، وصاحب المحيط: إذا كثرت الفوائت حتى سقط الترتيب لأجلها في المستقبل؛ سقط الترتيب في نفسها أيضًا، حتى قال أصحابنا فيمن كان عليه صلاة شهر، فصلى ثلاثين فجرًا، ثم صلى ثلاثين ظهرا، وهكذا إلى آخرها؛ أجزأه، ولم يوجد هاهنا الترتيب في نفسها؛ لأن فجر اليوم الثاني حصل قبل الظهر والعصر، وهذا مروي عن أصحابنا، بخلاف ما يقوله العوام: إنه يراعي الترتيب في الفوائت، وليس كذلك؛ لما أن الفوائت لما كثرت، أسقط الترتيب عن اعتبارها، فلأن يسقط في نفسها كان أولى (١).

وشبهه الإمام بدر الدين الكردري بالضرب؛ لما أثر في غير موضع الضرب إيلامًا، فلأن يؤثر في موضع الضرب بالطريق الأولى (٢).

فإن قيل: كثرة الفوائت علة السقوط فتعمل في نفسها؛ لئلا يصير الشيء الواحد علة ومعلولا.

قلنا: العلة الكثرة، ولحكم سقوط الترتيب، وهما متغايران.

فإن قيل: الكثرة صارت علة لسقوط الترتيب تحرزًا عن فوات الوقتية، وهذا المعنى عدم فيما بين الفوائت نفسها، فلم توجد علة السقوط.

قلنا: جاز أن تكون الكثرة علة للسقوط فيما بين الفوائت والوقتية، بما ذكرنا من المعنى، ويكون علة للسقوط في الفوائت لمعنى آخر، وهو دفع حرج مراعاة الترتيب بعد ما كثرت الفوائت، فإن مراعاة الترتيب فيما تعسرت أو تعذرت، على أن ما ذكرتم حكمه حكم سقوط الترتيب، وحكمة الحكم لا تراعى في كل الأفراد على ما عرف. كذا في الخبازية (٣).

وفي المبسوط: كان بشر المريسي يقول: من ترك صلاة؛ لم تجز صلاته في عمره، ما لم يقضيها إذا كان ذاكرًا لها؛ لأن كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريط؛ فلا يستحق التخفيف (٤).


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٧).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٧).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٧).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>