للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إِلَّا أَنْ تَزِيدَ الفَوَائِتُ عَلَى سِتْ صَلَوَاتٍ) لِأَنَّ الفَوَائِتَ قَدْ كَثُرَتْ (فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الفَوَائِتِ) نَفْسِهَا كَمَا سَقَطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الوَقْتِيَّةِ، وَحَدُّ الكَثْرَةِ: أَنْ تَصِيرَ الفَوَائِتُ سِنًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ السَّادِسَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالمَذْكُورِ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ فَاتَتْهُ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْزَأَتْهُ الَّتِي بَدَأَ بِهَا) لِأَنَّهُ إِذَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَصِيرُ سِئًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ اعْتَبَرَ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ (*)، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الكَثْرَةَ بِالدُّخُولِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ وَذَلِكَ.

المراد من الصلاة: أوقاتها كما ذكرنا؛ ليوافق ظاهر المذهب من اشتراط صيرورة الفوائت ستا، بخروج وقت السادسة المستلزمة لدخول وقت السابعة في الأغلب، وإنما يحتاج إلى هذا الحمل؛ إذا لم يثبت اشتراط السبع صريحًا عنه، فأما على تقدير ثبوته؛ فلا حاجة إليه، ولا يصح أن يحمل على مذهب أبي حنيفة بأن يقال: الوتر فرض عنده عملا، حتى منع تذكره صحة الفجر، فتكون فوائت اليوم والليلة ستا على أصله، فلابد من السابعة للدخول في حد الكثرة؛ لأنا نقول: الوتر غير محسوب من الفوائت في باب الكثرة بالإجماع.

أما عندهما؛ فظاهر، وأما عنده؛ فلأنه وإن كان فرضًا لا تحصل به الكثرة؛ لأنه من تمام وظيفة اليوم والليلة، والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات، أو من حيث الساعات، ولا مدخل للوتر في ذلك بوجه، فيكون المراد بالفوائت: الصلوات الموقتة؛ ألا ترى أن المعتبر في سقوط الترتيب بين الفوائت والوقتية عدد الست باتفاق الروايات، ولو كان للوتر مدخل؛ لاعتبر عدد السبع على أصله، فعلم أن الوتر غير معتبر، والحمل على هذا الوجه غير صحيح.

وفي النهاية: تفسير قوله: (أن تزيد الفوائت على ست)؛ أنه إذا قضى فائتة ثم فائتة، وبينهما صلوات أخر، فإن كان مجموع الفوائت زائدا على الست؛ جازت الباقية وإلا؛ فلا (١)، وإنما شرطت الزيادة على الست؛ لتكون بين الفائتة التي يقضيها وبين آخر صلاة قضاها ست، فتكون نظير الوقتية.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجم (٢/ ٩٣)، وفتاو قاضي خان (١/ ٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>