للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ أَخَّرَهَا فَكَذَلِكَ إِلَّا العِشَاءَ الأَخِيرَةَ لِأَنَّهُ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ حَالَ أَدَائِهَا.

أي: سواء قدّمها على الوقتيات، أو أخرها عنها في حد القلة، فإنه متى أدى صلاة من الوقتيات؛ صارت هي سادسة المتروكات، إلا أنه لما قضى متروكة بعدها، عادت المتروكات خمسا، ثم لا يزال هكذا، فلا يعود إلى الجواز.

(وإن أخرها)؛ أي: الوقتيات من الفوائت.

(فكذلك)؛ أي: لا يجوز الوقتيات أيضًا، إلا العشاء الأخيرة؛ لأنه كلما صلى فائتة، عادت الفوائت أربعًا، ففسدت الوقتية ضرورة.

أما العشاء الأخيرة؛ فلما ذكر من الجواب أنها جائزة، محمول على ما إذا كان الرجل جاهلا؛ لأنه صلاها، وعنده أنه لم تبق عليه الفوائت، فصار كالناسي.

أما لو كان عالما؛ لا تجزئه العشاء الأخيرة أيضًا؛ لأنه صلاها، وعنده أن عليه أربع صلوات، وهذه الرواية دليل على ما ذكره من الأظهر في الرواية؛ وهو أن الترتيب يعود عند عود الفوائت إلى القلة بعد سقوطه بالكثرة. كذا في المحيط (١).

فإن قيل: لا يصح الاستدلال بهذه الرواية على الأظهر من وجهين:

أحدهما: أن الكثرة المسقطة لا تثبت بأداء الوقتية؛ لأنها وإن وقعت غير جائزة، لم تصر فائتة قبل خروج الوقت، وقد ذكرنا قبلها أن الفوائت تصير ستّا بخروج وقت السادسة، ولما قضى فائتة قبل خروج الوقت؛ بقيت الفوائت أربعًا، وصارت خمسا بخروج الوقت، فكان العود من الخمس إلى الأربع، ومن الأربع إلى الخمس، فلا تتحقق الكثرة، ولا يمكن أن يحمل على ما روي عن محمد من اعتبار دخول وقت السادسة؛ لأن الوقتيات فاسدة، وعلى تلك الرواية تكون صحيحة.

والثاني: أن المعتبر في باب الترتيب ما هو فائتة بيقين، فإنه لو فاته الظهر،


(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>