ومن حمل هذا الكلام على حقيقته، وشرط فوات السابعة، لا يحتاج إلى هذا التكلف.
وفي الكافي: لا يتوقف سقوط الترتيب إلى خروج وقت السابعة بالإجماع، فهذا دليل على أن فوات السابعة ليس بشرط؛ لأن فواتها بخروج وقتها (١).
وفي الْمُجْتَبى: إلا أن تزيد الفوائت على خمس صلوات؛ لأن كثرة الفوائت في معنى ضيق الوقت، والكثرة بالست للتكرار، فإذا دخل وقت السابعة؛ سقط الترتيب عندهما، وعند محمد: إذا دخل وقت السادسة (٢).
وفي مبسوط شيخ الإسلام عن أصحابنا: أنه يسقط الترتيب بالخمس؛ لأنها كل الخمس (٣).
قلت: وقد وقع في أكثر النسخ: إلّا أن تزيد الفوائت على ست، وهذا سهو وقع في الكتبة؛ لأنها إذا ازدادت الفوائت على الست، تصير سبعًا، فيتوقف سقوط الترتيب على السبع، ولم يقل به أحد.
وفي فوائد شيخي العلامة: فإن قيل: ظاهر قوله (إلا أن تزيد الفوائت على ست) يوهم أن يشترط في سقوطه صيرورتها تسعًا؛ لأنه ذكر المزيد بلفظ الجمع، وهو الفوائت وأقله ثلاثة، والمزيد عليه ست، وهما متغايران لا محالة، فيصير المجموع تسعًا.
قلنا: المراد من مثل هذا التركيب: أن يكون في نفسه أكثر من العدد المذكور؛ لأن المزيد والمزيد عليه كلاهما مرادان جميعًا، كقولهم: هذه الدراهم تزيد على مائة؛ معناه: عددها يزيد على عدد المائة، لا أن تكون الدراهم مع المائة مرادا به، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، وإذا كان كذلك: لم يشترط لصحة الكلام أكثر من
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٩٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٢). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٣). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩٣).