للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَقَضَاهُنَّ مُرَتَّبًا، ثُمَّ قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».

فإن قيل: الترتيب في الأداء؛ ضرورة ترتيب الأوقات لا قصدا، كترتيب صيام رمضان ثبت ضرورة ترتيب الأيام لا قصدا، فإذا فاتت الأوقات، واجتمعت الصلوات في الذمة؛ ينبغي أن يجوز قضاءها مرتبا وغير مرتب، كقضاء صيام رمضان.

قلنا: قد بقي هذا الترتيب بعد الوقت، كما في صلاتي المزدلفة. كذا قرره شيخي العلامة .

قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات)؛ هذا استثناء من قوله: (ورتبها في القضاء)، والمراد بالصلوات: أوقاتها؛ أي: ست أوقات؛ كقوله : «الصلاة أمامك» (١)؛ أي: وقتها، ومراده: أن تصير الفوائت ستا ودخل وقت السابعة، فيجوز أداء السابعة، فحينئذ لا تجب مراعاة الترتيب، ولو حمل الكلام على حقيقته لا يجوز أداء السابعة، وبعضهم حملوه على الحقيقة، وشرطوا فوات السابعة. كذا في المستصفى (٢).

وفي الخبازية مثله، ثم قال: لكن يرد عليه إشكالان: أحدهما: أن كثرة الفوائت يتعلق بخروج وقت السادسة؛ لأن بها تتحقق الكثرة، فلماذا تعرض بدخول وقت السابعة؟.

والثاني: أن بدخول وقت السابعة لا تزداد الفوائت على ذلك، وإنما ذلك بخروج وقت السابعة.

والجواب: أن هذا من باب إطلاق اسم الأغلب على الكل، فإن الأغلب أن خروج وقت السادسة لا يكون بلا دخول وقت السابعة، كما في أربع صلوات، وعند دخول وقت السابعة يتحقق فوات الست، والسابعة بفرضية أن تفوت، فجاز إطلاق اسم الأغلب عليها (٣).


(١) رواه البخاري (١/٤٠، رقم ٦٣٩)، ومسلم (٢/ ٩٣١، رقم ١٢٨٠) من حديث أسامة بن زيد.
(٢) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٥)، والجوهرة النيرة لأبي بكر الزبيدي (١/ ٦٧).
(٣) انظر: الجوهرة النيرة لأبي بكر الزبيدي (١/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>