يكررها إلى أن تطلع الشمس، وفرضه: ما لم يلي الطلوع.
قلت: وما يلي الطلوع، وهو الأقيس؛ لأن الوقت الضيق ما لم يسع لست ركعات: أربع العشاء، وركعتي الفجر.
وقيل: يشرع في العشاء، فإن طلعت قبل الفراغ؛ صح فجره، وإلا؛ فلا.
ولو فاتته أربع، والوقت لا يسع إلا لفائتتين والوقتية؛ فالأصح: أنه تجوز الوقتية.
ولو صلى الوقتية، وفي ظنه أن الوقت يسع لهما، ثم تبين خلافه؛ لم تجز الوقتية، وقيل: تجوز.
ولو سقط الترتيب لضيق الوقت، ثم خرج الوقت؛ لا يعود على الأصح، حتى لو خرج في خلال الوقتية؛ لا تفسد على الأصح، وهو مؤد على الأصح، لا قاض.
وكذا لو سقط بالنسيان، ثم تذكر؛ لا يعود ولو نسي الظهر، وافتتح العصر، ثم ذكره عند احمرار الشمس؛ يمضي لضيق الوقت. وكذا لو افتتحها عند الاصفرار ذاكرًا ثم غربت.
قوله:(رتبها في القضاء)؛ فالترتيب واجب بين الفوائت؛ أي: عند قلة الفوائت، بدليل قوله فيما بعده إلا أن ترديد الفوائت على ست؛ لما روي أنه ﵊ لما شغل عن أربع صلوات يوم حفر الخندق في المدينة، قضاهن بعد هوي من الليل أي طائفة منه، مرتبًا الظهر بأذان وإقامة، ثم العصر بإقامة، ثم المغرب بإقامة، ثم العشاء بإقامة، ثم قال:«صلوا كما رأيتموني أصلي»(١) رواه أبو سعيد الخدري.
وعن الكردري في قوله:«كما رأيتموني أصلي» ولم يقل صليت؛ لأنه ليس في وسع أحد أن يصلي مثل صلاته (٢)، ولأن القضاء يبنى على الأداء، وهو واجب مرتبًا، فكذا القضاء، وهو معنى قوله:(كما وجبت في الأصل).
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٩١).