للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ قَدَّمَ الفَائِتَةَ جَازَ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَقْدِيمِهَا لِمَعْنَى فِي غَيْرِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي الوَقْتِ سَعَةٌ وَقَدَّمَ الوَقْتِيَّةَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ أَدَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا الثَّابِتِ بِالحَدِيثِ

وللحرج؛ لأن محافظة الترتيب في القضاء أمر متعذر.

(ولو قدم الفائتة)؛ أي: على الوقتية عند ضيق الوقت يجوز.

(لأن النهي عن تقديمها)؛ أي: تقديم الفائتة.

(المعنى) في غير الفائتة: على تأويل فرض الفائتة، فلا يمنع الجواز، كما في البيع وقت النداء.

وفي المبسوط: لو بدأ بالفائتة عند ضيق الوقت؛ يجوز، بخلاف ما لو بدأ بالوقتية عند سعة الوقت؛ حيث لم يجز؛ لأن النهي عن بداية فرض الوقت لمعنى في عينه، وهو كونه مؤدى قبل وقته الثابت بالخبر، فتتقدم مشروعيته كالنهي عن بيع الخمر؛ ألا ترى أن له أن يبدأ بالتطوع لانعدام الموجب المنهي، فمنع الجواز لهذا، وعن البداية بالفائتة عند ضيق الوقت لمعنى في عينها؛ بل لما فيها من تفويت فرض الوقت؛ ألا ترى أنه ينهى عن الاشتغال بالتطوع أيضًا، والنهي متى لم يكن لمعنى في عين المنهي؛ لا يمنع جوازه (١).

قيل: المراد من النهي قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده.

وقيل: المراد به الإجماع، لا نهي الشارع؛ فإن الإجماع انعقد على تقديم الوقتية عند ضيق الوقت، وهو الأصح.

وفي الْمُجْتَبَى: قال الحسن: يراعي الترتيب، فإن لم يمكنه أداء الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والأفعال؛ فيرتب، ويقتصر على أقل ما تجوز به الصلاة (٢).

ومن عليه العشاء، فظن ضيق وقت الفجر، فصلاها، وفي الوقت سعة؛


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٨٨).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٨٩)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>