للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ يُقَدِّمُ الْوَقْتِيَّةَ ثُمَّ يَقْضِيهَا)؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ،

القراءة ركن في الصلاة، ولا يجوز إثبات الركن بمثل هذا الخبر، والترتيب شرط، فجاز إثبات الشرطية به، أو نقول: إن صيغة قوله: لا صلاة، تستعمل لنفي الكمال استعمالاً ظاهراً، كما في: (لا فتى إلا علي)، فممكن أن يحمل على نفي الكمال.

وأما الحديث الذي ورد في وجوب الترتيب؛ ففيه بيان النهاية، ولا يحتمل غيره (١)، أو نقول - وهو الأصح من الجواب -: إنا لو قلنا بوجوب تعيين الفاتحة، على وجه يلزم فوات الصلاة بتركها، يلزم نسخ إطلاق النص، وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾، وهذا لا يجوز كما قلنا بجواز الوقتية مع التذكر عند ضيق الوقت، بخلاف وجوب الترتيب عند سعة الوقت، فإنه لا يلزم فيه نسخ الكتاب؛ بل كان فيه عمل بالدليل.

وأما الجواب عن قوله: وشرائط الصلاة لا تسقط بعذر النسيان، وضيق الوقت؛ فإن حالة النسيان ليست بوقت الفائتة؛ لأن وقتها وقت التذكر، فكان وقتاً لفرض الوقت بالنص، وأما حال ضيق الوقت: فتعين الوقت للوقتية بالكتاب أو بالخبر المتواتر، فلم يبق الترتيب شرطاً عند ضيق الوقت؛ لأنه ثبت بخبر الواحد، وهو لا يعارض الكتاب والمتواتر، وكثرة الفوائت بمعنى ضيق الوقت.

وأما قوله: والفوائت مرسلة عن الوقت؛ فغير مُسَلَّم بهذا الحديث.

وأما قوله: لا يكون شرطا لغيره.

فقلنا: هذا إذا لم يدل الدليل عليه، فأما إذا دل؛ فيجوز، وقد دل الحديث هاهنا، ولا تنافي بين كونه أصلاً بنفسه، وشرطا لغيره.

وقال في جامع شمس الأئمة في تعليل وجوب الترتيب: مراعاة الترتيب بين الصلوات ثابتة وقتاً وفعلاً، أما وقتاً: فظاهر، وأما فعلاً: فلأن الظهر والعصر


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>