بعرفات اجتمعا في حق الحاج في وقت واحد، ثم لو بدأ بالعصر قبل الظهر لا يجوز، فكذلك هاهنا؛ لما أنه لو فاته مراعاة الترتيب وقتًا يلزمه فعلا؛ لأن وقت التذكر وقت للفائتة، وقد فاتته وقتًا؛ فيلزم مراعاته فعلا، كما في تلك الصورة (١).
وفي الفوائد الظهيرية: هذا الحديث يصلح حجة على محمد، في أنه لا يلزم من بطلان صفة الفرضية، بطلان أصل الصلاة، حيث أمره بالمضي (٢).
وفي شرح الإرشاد: لعله ما بلغه هذا الحديث، وإلا لما خالفه (٣)، فسقط بضيق الوقت، وبه قال أحمد (٤)؛ إذ لو لم يسقط، لأدى إلى بطلان موجب الدليل القطعي بخبر الواحد كما ذكرنا.
وفي المبسوط: ضيق الوقت؛ بأن يعلم أنه لو بدأ بالفائتة تفوت الوقتية من وقتها (٥)، حتى لو علم وقوعها في وقت مكروه؛ ففي سقوط الترتيب اختلاف المشايخ.
قال الهندواني: يسقط عند محمد، خلافًا لهما، كما لو ذكر الفجر في الجمعة، وعلم أنه لو بدأ به يفرغ الإمام عنها، والوقت باق، فعنده يتم الجمعة؛ لأن تركها للصحيح المقيم مكروه، فكان بمنزلة خوف فوت الوقت، وعندهما يلزمه الترتيب (٦).
وفي جامع البرهاني: قال الطحاوي: على قياس قولهما؛ العبرة لأصل الوقت، وعلى قياس قول محمد؛ العبرة للوقت المستحب.