للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى فِيهِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ المَكْتُوبَةِ مَا بَدَا لَهُ مَا دَامَ فِي الوَقْتِ) وَمُرَادُهُ: إِذَا كَانَ فِي الوَقْتِ سَعَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضِيقٌ تَرَكَهُ قِيلَ: هَذَا فِي غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالفَجْرِ، لِأَنَّ لَهُمَا زِيَادَةُ مَزِيَّةٍ، قَالَ فِي سُنَّةِ

أدركت الصلاة؛ أي: ثواب الجماعة.

وعند بعض أصحابه: لا ينال إذا أدركه فيما دون الركعة؛ لأن ما دونها ليس بمحسوب من صلاته، فلا ينال به الفضيلة.

قوله: (قد صلى فيه)؛ أي: بالجماعة.

روي عن الثوري، والحسن: أنه لا يتطوع قبل المكتوبة؛ لما أنه ما اشتغل به إذا صلى بالجماعة.

وفي الخلاصة: والمراد به: الأربع قبل الظهر (١).

وقوله: (لا بأس)؛ دليل على أن له أن يدع السنة، ويشرع في الفريضة، وهو الذي وقع بين الناس أن تلك ليست بسنة، واستحسن مشايخنا المتأخرون الإتيان به.

(وقيل: هذا)؛ أي: قوله لا بأس به، بأن يتطوع قبل المكتوبة في التطوع قبل العصر، والعشاء، دون الفجر والظهر؛ بدليل ما قيل في العصر والعشاء: إنه مخير.

(لأن لهما)؛ أي: لسنة الفجر والظهر.

(زيادة مزية)؛ أي: فضيلة، قال ، إلى آخره.

والمراد بالخيل: جيش العدو، وهو اختيار فخر الإسلام، وشمس الأئمة، وصاحب المحيط، وقاضي خان، والتمرتاشي، والمحبوبي (٢)، حتى قال قاضي خان: السنة قبل المكتوبة شرعت لقطع طمع الشيطان، فإنه يقول: من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه، فكيف يطيعني في ترك


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٤٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٧).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>