ولو قال: عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام؛ حنث، وإن أدركه قعودا؛ لأن بإدراك البعض يسمى مدركا؛ قال ﵊:«من أدرك ركعةً مِنَ الفجر … » (١) الحديث.
وقال محمد في المسألة الأولى: فقد أدرك فضل الجماعة، وهو قولهما أيضًا، وإنما خص قول محمد؛ لأنه لا شبهة في قولهما، وإنما الشبهة في قول محمد، فإنه لو أدرك الإمام في الجمعة في القعدة؛ لا يكون مدركا لها عند محمد، ويصلي أربعًا، وعندهما يكون مدركًا لها، ويصلي ركعتين، ولكن يكون محرزا ثوابها عنده؛ لأنه أدرك بعضها، وإنما يصلي أربعا احتياطا. ولهذا يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ويقعد في الثانية لا محالة احتياطا. كذا ذكره المحبوبي في جامعه (٢)، فيتوهم أنه لا يصير مدركًا فضل الجماعة بإدراك الركعة عنده، فخصه بالذكر؛ لدفع هذا الوهم.
وقال بعض المتأخرين: المسبوق على قول محمد لا يكون مدركًا ثواب إدراك الجماعة، وفيه نظر؛ لأن صلاة الخوف إنما شرعت؛ لينال كل طائفة ثواب الجماعة. كذا ذكره الإمام المرغيناني (٣).
ثم عند أكثر أصحاب الشافعي: لو أدرك الإمام في التشهد ينال فضل الجماعة كمذهبنا (٤)، وهو ظاهر مذهبه؛ لأنه لو لم ينل لمنع من الاقتداء في هذه الحالة؛ لكونها زيادة في الصلاة ولا فائدة فيها.
وعن ابن مسعود: أنه أدرك الإمام في التشهد؛ فقال: الحمد لله لقد