للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا تُقْضَى بَعْدَ الوَقْتِ وَحْدَهُ، وَاخْتَلَفَ المَشَايِخُ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً وَلَمْ يُدْرِكُ الثَّلَاثَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بِجَمَاعَةِ. وَقَالَ

وفي فتاوى العتابي: والمختار: أن لا يقضي (١).

ثم للشافعي في السنن الرواتب قولان في أنه يقضي أم لا؟ في قول: لا يقضي؛ لأنه غير واجب (٢)، وبه قال مالك (٣) وأحمد في رواية (٤).

وفي قول: تقضى كالفرائض، وهو اختيار المزني، ورواية عن أحمد؛ لأن الخبر جاء في قضاء البعض، فكذا الباقي، وعندنا: على التفصيل كما ذكرنا.

قوله: (ومن أدرك الظهر): فإن قيل: الاختلاف عند اتحاد الموضوع، ثم ذكر هاهنا قولهما في صلاة الظهر بجماعة، وقول محمد في إدراك فضل الجماعة، وهما متغايران، فكيف يتحقق الاختلاف؟

قلنا: تخصيص ذكر محمد ليس لبيان الاختلاف، فإنهم اتفقوا أنه أدرك فضل الجماعة، وإنما خص قول محمد لشبهة ترد على قوله.

وقد ذكر في جامع قاضي خان: أما فائدة قوله: أنه لم يصل الظهر بجماعة، أنه لو حلف إن صلى الظهر مع الإمام فعبده حر، فأدرك مع الإمام ركعة، ولم يدرك الثلاث، لا يحنث؛ لأن شرط حنثه أن يصلي الظهر مع الإمام، وقد صلى ركعات بدونه والمسبوق فيما يقضي؛ كالمنفرد وإن فاتته ركعة، ولو فاتته ركعة، وصلَّى ثلاثًا مع الإمام يحنث؛ فعلى ظاهر الجواب لا يحنث؛ لأنه لم يصل الكل معه (٥).

وذكر السرخسي: يحنث؛ لأن للأكثر حكم الكل (٦).


(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٨٠، ٨١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٤، ٥٧٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٩).
(٢) انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٢٠٧)، وتحفة المحتاج للهيتمي (٢/ ٢٣٧)، ونهاية المحتاج للرملي (٢/ ١٢١).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٩٦).
(٤) انظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ١٧٨)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٤٦)، والمبدع لابن مفلح (٢/٢٠).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٨٤)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٣).
(٦) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>