للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَضَاهُمَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الأَصْلَ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ القَضَاءِ بِالوَاجِبِ، وَالحَدِيثُ وَرَدَ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فَبَقِيَ مَا رَوَاهُ عَلَى الأَصْلِ، وَإِنَّمَا تُقْضَى تَبَعًا لَهُ، وَهُوَ يُصَلِّي بِالجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ اخْتِلَافُ المَشَايِخِ . وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ سِوَاهَا

من عنده، والسنة غير واجبة، فأما سنة الظهر: تقضى بالحديث؛ لما روينا، مع أن القضاء بعد خروج الوقت، فما دام الوقت باقيا؛ لا يسمى قضاء؛ ولهذا لا ينوي القضاء في سنة الظهر على الأصح. كذا في الكافي (١).

(ما رواه)؛ أي: ما رواه، ما ورد به الشرع.

(على الأصل)؛ وهو أن لا تقضى كسائر السنن؛ يعني: ثبت هذا على خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص.

والمراد من الحديث: فليقضيها تبعًا؛ كما ورد غداه ليلة التعريس.

(وفيما بعده)؛ أي: بعد الزوال يقضي الفرض، فهل يقضي السنة تبعًا؟

قال بعض المشايخ: يقضي، وهو أحد قولي الشافعي (٢)، وكذا في سائر السنن. كذا في جامع قاضي خان (٣).

وفي المحيط: لا يقضي السنة بعد الزوال، وإن تذكر مع الفرض، من غير ذكر خلاف (٤).

وفي جامع بدر الدين الورسكي: لا تقضى بعد الزوال؛ لأن السنة جاءت بالقضاء في وقت مهمل، فلا يقاس عليه فرض وقت آخر (٥).

(سواها)؛ أي: سوى سنة الفجر تبعا للفرض.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٤)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٧١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٨).
(٢) انظر: اللباب في الفقه الشافعي لأبو الحسن بن المحاملي (ص ١٤٩).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجم (٢/ ٨٠، ٨١).
(٤) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٤٦).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>