الانفراد، وإنما أداهما تبعًا للفرض غداة ليلة التعريس، فكان نفلا، بخلاف سنة الظهر؛ فإنه ﵇ قضاها في الوقت بعد الظهر. هكذا روته عائشة (١)﵂.
كذا في المحيط (٢)، وهو الصحيح من مذهب الشافعي (٣)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﵊ تأخيرها عن الفرض.
وقال بعض أصحابه [عنه](٤): يمتد وقتهما إلى طلوع الشمس؛ ولهذا لو دخل المسجد والإمام في الفجر؛ يقتدي به ويصلي السنة بعدها، وبعضهم قال: إلى زوال الشمس، وهما غير صحيح. كذا في الحلية، وتتمتهم (٥).
قوله:(وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ): قال الحلواني، والفضلي، ومن تابعهما: لا خلاف بينهم؛ فإن محمدًا يقول: أحب إليَّ أنه يقضي، وإن لم يفعل؛ فلا شيء عليه، وهما يقولان: ليس عليه أن يقضي، وإن فعل؛ لا بأس به (٦).
ومن المشايخ من حقق الخلاف، وقال: الخلاف في أنه لو قضى يكون نفلا مبتدأ أو سنة. كذا في المحيط (٧).
لمحمد: إطلاق قوله ﵊: «مَنْ فاته سنةُ الفجرِ فَلْيَقْضِها»(٨)، ولأنه ﵊ قضاهما غداه ليلة التعريس، فعلم أنهما تقضيان؛ لاختصاص القضاء بالواجب؛ إذ القضاء إسقاط الواجب بمثل
(*) الراجح: قول الشيخين. (١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٤٦). (٣) انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٢٠٧)، وإعانة الطالبين للبكري (١/ ٣٠٩)، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج (١/ ٢٨٤). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٢٧٦)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٣٤٥). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٧٣)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٨). (٧) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٤٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٧٨). (٨) بنحوه رواه الترمذي (١/ ٥٤٨، رقم ٤٢٣) من حديث أبي هريرة ﵁ وقال: غريب. وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٥/ ٤٧٨، رقم ٢٣٦١).