وما روي أنه ﵊ رأى رجلا يصلي بعد الفريضة ركعتي الفجر، فقال:«ما هاتان؟» فقال: ركعتا الفجر، فسكت (٢)؛ محمول على أن ذلك قبل النهي أو على أنه إنما سكت؛ لأنه لم يكن وقت التعليم، ولم يكن في الحديث أنه لم يعلم بعده؛ لأنه ﵊ لا يشتغل بالتعليم في كل وقت؛ كما قال ابن مسعود: كان ﵊ يعظنا أحيانًا مخاف السامة علينا. كذا ذكره المحبوبي.
قوله:«أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ»؛ فإنه ﵊ قال:«صَلُّوهُما ولو طرَدَتْكُم الخيل عنهما»(٣)، وقال ﵊:«ركعتا الفجر خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها»(٤).
وإدراك ركعة مع الإمام في الفجر بمنزلة إدراك الكل؛ قال ﵊:«مَنْ أدرك ركعة مِنَ الفجر فقد أدرك الصَّلاةَ»(٥)، وفي رواية:«فقد أدركها»؛ فيجمع بينهما.
(فوتهما)؛ أي: فوت ركعتي الفجر؛ يعني: يعلم أنه يُفَوِّتُهما بترك السنة ويقتدي بالإمام؛ لأن ثواب الجماعة أعظم، فإن الجماعة مكملة ذاتية للفرائض، والسنة مكملة خارجية عنها.
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٢٠، رقم ٥٨١) ومسلم (١/ ٥٦٦، رقم ٨٢٦) من حديث ابن عباس ﵄. (٢) رواه الشافعي (١/ ٢٣٦، رقم ١٦١) ترتيب سنجر - والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٥٦، رقم ٤٥٦٥) وصححه الحاكم (١/ ٤٠٩، ١٠١٧) وأقره الذهبي. (٣) أخرجه أبو داود (٢/٢٠، رقم ١٢٥٨)، وأحمد (٢/ ٤٠٥، رقم ٩٢٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁، وضعفه عبد الحق الإشبيلي في بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٣/ ٣٨٦)، وقال النووي في خلاصة الأحكام (١٧٩١): في إسناده رجل مختلف في توثيقه. (٤) رواه مسلم (١/ ٥٠١، ٧٢٥) من حديث عائشة ﵂. (٥) رواه النسائي (١/ ٢٧٣، رقم ٥٥١) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو عند البخاري (١/ ١١٦، رقم ٥٥٦) بلفظ قريب.