(أنه)؛ أي: الراكب يستقبل إذا نزل؛ لئلا يلزم بناء القوي على الضعيف.
وفي جامع قاضي خان، وعن محمد: إذا نزل الراكب يستقبل، والنازل إذا ركب يبني؛ لأنه إذا ترك لو استقبل (١)؛ كان مؤديا جميع صلاته بالركوع والسجود، وهو أولى من أداء البعض بالإيماء، والنازل لو بني؛ كان مؤديا بعضها بركوع وسجود، ولو استقبل؛ كان مؤديا جميعها بالإيماء، وكان البناء أولى.
وعلى قول زفر: يبني في الوجهين؛ لأنه لما جاز له الافتتاح على الدابة بالإيماء، مع القدرة على النزول؛ فالبناء أولى. كذا في المحيط (٢).
قوله:(وكذا عن محمد إذا نزل بعد ما صلى ركعة)؛ يعني: يستقبل ما لو لم يُصلِّ ركعة بإيماء ثم نزل أتمها نازلا؛ لكن هذا على أصل محمد غير مستقيم؛ لأن تحريمة الصلاة انعقدت للإيماء، فلا يصح إتمامها بركوع وسجود؛ لأنه يكون بناء القوي على الضعيف. كذا نقل عن أبي اليسر (٣). ووجهه: مع أنه
مخالف لظاهر الرواية عنه أنه كان إذا لم يتم ركعة، كان مجرد تحريمة، وهي شرط عندنا، فالشرط المنعقد للضعيف كان شرطًا للقوي، كالطهارة للنافلة؛ تكون طهارة للمكتوبة فتصح، أما إذا صلى ركعة؛ فقد تأكد فعل الصلاة الضعيف، فلا يبني عليه القوي كما في الاقتداء.
(والأصح هو الظاهر)؛ أي: ظاهر الرواية وهو أنه يبني الراكب إذا نزل. ووجهه ما ذكر في الكتاب.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٨)، والعناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٦٦). (٢) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (٢/ ٥٦). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٤٨).