للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ إِحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّزُولِ، فَإِنْ أَتَى

في أثناء الصلاة لا يبني (١).

أما للراكب أن يفتتح الصلاة بالإيماء، مع القدرة على الركوع والسجود بالنزول، فكذلك قدرته على الركوع والسجود بالنزول لا يمنعه من البناء.

قلت: وعلى هذا الفرق يجب أن لا يبني في المكتوبة فيما إذا افتتحها راكبًا ثم نزل؛ لأنه ليس له أن يفتتحها بالإيماء على الدابة عند القدرة على الركوع والسجود بالنزول (٢)؛ ولذلك قيد المسألة في الكتاب بقوله: (فإن افتتح التطوع راكبا).

وذكر الإسبيجابي استقبال المريض في المكتوبة، ولا رواية عنهم في التطوع في حق المريض، فيحتمل أن المريض لا يستقبل في التطوع أيضًا فحينئذ لا يحتاج إلى الفرق، ويحتمل أن يستقبل بخلاف الراكب والفرق ما بينا (٣).

قوله: (انعقد مجوّزًا): اختار فخر الإسلام هذا الدليل.

وقد قيل في الفرق بينهما: الركوب عمل كثير يقطع التحريمة، والنزول عمل يسير لا يقطع، وهذا أمر مضطرب؛ لأنهما سواء عند عامة الناس؛ أرأيت لو رفع فوضع في السرج وضعًا، يعني: لا فعل منه أصلا، ومع ذلك لا يجوز.

ثم ذكر هذا الفرق الذي ذكره في الكتاب، وما قيل في جوابه: إن سير الدابة مضاف إلى صاحبها، فيتحقق الأداء إلى آخره، غير قوي لأنه قد يحتاج إلى قطع المسافة، وصيانة المال والنفس حالة البناء أيضًا.

وذكر الإسبيجابي الشروع ملزم عين العبادة لا صفتها؛ ألا ترى أنه لو افتتح الحج ماشيًا، ثم ركب؛ لا يلزمه شيء. وفيه تأمل؛ فإنه على هذا التقدير، لو صلى ركعة نازلا ثم ركب؛ ينبغي أن لا يستقبل؛ لأن الشروع ملزم عين العبادة لا صفتها كما في الأول.


(١) المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (٢/ ٥٧).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجم (٢/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>