للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُسْتَدْبَرَ فَرْجُهُ غَيْرُ مُوَازِ لِلْقِبْلَةِ. وَمَا يَنْحَطُّ مِنهُ يَنْحَطُّ إِلَى الْأَرْضِ، بِخِلَافِ

كله إذا كان ذاكرا للقبلة، ولو جلس ناسياً فلا بأس به، لكن إن أمكنه الانحراف ينحرف؛ فإنه عد ذلك من موجبات الرحمة؛ لأنه قد جاء في الحديث: «ومَنْ تحول عن القِبْلَةِ بِفَرْجِهِ غُفِر له» (١)، فإن لم يفعل فلا بأس به.

الخلاء - بالمد -: بيت التغوط، وبالقصر بيت.

ويكره أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله، أو شيء من القرآن؛ لما فيه من ترك التعظيم، فإن المكتوب من رقية أو غيرها في غلاف متجافٍ عنه لا يكره، مع أن الاحتراز عن مثله أفضل.

وفي جامع العلوم: لا يدخل الخلاء إلا مستوي الرأس (٢)، ولا يتنحنح ولا يبزق، ولا يمتخط، ويكره الكلام عند الوطء والخلاء، ويسكت إذا عطس، ولا يقول: الحمد لله، ويكره مَدُّ الرِّجْلَين إلى القبلة في النوم وغيره عمداً، وكذا إلى المصحف، وكتب الفقه.

واختلف في الاستقبال للتطهير وإزالة النجاسة في الأجناس: لا يكره حالة الاستنجاء والطهور. كذا ذكره التمرتاشي (٣).

وفي جامع فخر الإسلام (٤): وعن أبي حنيفة في استدبارها روايتان؛ في رواية: يجوز، والثانية: لا يجوز، وبه قال أحمد في رواية (٥).

ومن الناس من لم ير بذلك كله بأساً، ومنهم من كره ذلك كله.

وقال الشافعي: إنما يكره ذلك في الفضاء، فأما في الأكنَّة - أي البنيان -


(١) بنحوه أخرجه الطبري في تهذيب الآثار كما في نصب الراية (٢/ ١٠٣) من طريق عمرو بن جميع عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله : «من جلس يببول، قبالة القبلة، فذكر، فتحرف عنها إجلالا لها، لم يقم من مجلسه حتى يغفر له» وعمرو بن جميع قال النسائي في الضعفاء والمتروكين (ص: ٧٦، رقم ٤٤٦): متروك.
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٥٦).
(٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٥٦)، ومراقي الفلاح للشرنبلالي (ص ٢٧).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٦٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤١٩).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٩٧)، والفروع لابن مفلح (١/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>