فلا يكره (١)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد في رواية (٣)، وروي ذلك عن ابن عباس، وعبد الله بن عمر.
وقالوا: ما روي من الحديث وإن كان مطلقا؛ لكن روي عن ابن عمر أنه قال: رقيت السطح مرة، فرأيت رسول الله ﷺ جالساً على لبنتين مستدبرا للكعبة (٤). وعن جابر أنه قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيناه قبل موته، فقام مستقبل القبلة (٥)، فجمع بين الحديثين والأثر.
وفي جامع الإسبيجابي (٦): عن أبي حنيفة في هذه المسألة ثلاث روايات؛ في رواية: كره الاستقبال والاستدبار، وفي رواية كره الاستقبال دون الاستدبار، وفي رواية: لم يكرههما، وبه قال داود، وفي كل ذلك جاءت الآثار.
وجه رواية عدم كراهتهما: ما روي عن جابر، وما روي عن عمر وعن الشعبي أنه ذكر عنده حديث جابر، وحديث أبي أيوب، فقال الشعبي: ما ورد فيه النهي في الصحراء، وما ورد فيه الإباحة في البنيان؛ توفيقاً بين الحديثين، وعملا بالكل.
وذكر أبو اليسر: أما الاستدبار فلا بأس به.
وقال بعضهم: إن كان ذيله ساقطاً على الأرض فلا بأس به، ولو كان رافعاً؛ قالوا: ينبغي أن يكون مكروهاً؛ لأن عورته تكون إلى القبلة، وأما نهيه عن الاستدبار كأنه قال: ذلك في حق أهل المدينة؛ لأنهم إذا استدبروا صاروا متوجهين إلى بيت المقدس، فكره الاستدبار تعظيماً لبيت المقدس.
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٥١)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (١/ ١٥٩). (٢) انظر: شرح التلقين للمازري (١/ ٢٤٤)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ٢٧٩). (٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤٩)، والكافي لابن قدامة (١/ ٩٧). (٤) أخرجه البخاري (١/٤١، ١٤٥) ومسلم (١/ ٢٢٤، رقم ٢٦٦) من حديث ابن عمر ﵄. (٥) أخرجه أبو داود (١/٤، رقم ١٣) والترمذي (، رقم ٩) من حديث جابر ﵁ قال الترمذي: حسن غريب. (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٨).