للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَنْحَطُّ إِلَيْهَا (وَتُكْرَهُ المُجَامَعَةُ فَوْقَ المَسْجِدِ وَالبَوْلُ وَالتَّخَلِّي) لِأَنَّ سَطْحَ المَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ المَسْجِدِ،

قال شمس الأئمة في جامعه (١): ولم يذكر كراهة البول والمجامعة والخلاء في المواضع المتخذة لصلاة الجنازة، قال بعض أصحابنا: يكره كما في المساجد التي على القوارع، وعند الحياض، والأصح: أنه ليس لهذا الموضع حرمة المسجد؛ فإنه لا بأس بإدخال الميت فيه، مع أنا أمرنا تجنب المساجد عن الموتى، وما كان هذا إلا بنظير الموضع المعد لصلاة العيد، وذلك لا يأخذ حكم المسجد، فهذا مثله، وبهذا قال جمهور الشافعية.

وحديث أم عطية في الصحيحين (٢) أنه أمر الحيض أن يحضرن يوم العيد، وأما المسجد الجامع فأعظم المساجد حرمة، والمساجد المبنية على القوارع لها حكم المسجد، إلا أن الاعتكاف فيها لا يجوز؛ لأنه ليس له إمام ومؤذن معلوم.

وذكر الصدر الشهيد: المختار للفتوى في الموضع الذي يتخذ لصلاة الجنازة والعيد؛ أنه مسجد في حق جواز الاقتداء، وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس، وفيما عدا ذلك ليس له حكم المسجد. كذا ذكره المحبوبي (٣).

(يَنْحَطُّ إِلَيْهَا)؛ أَيْ: إِلَى القِبْلَةِ، يَعْنِي: جِهَتَهُ.

(وَالتَّخَلِّي)؛ أَيْ: التَّغَوُّطُ. كذا ذكره الحلواني (٤)، دون ما يقوله الناس أنه الخلوة بالمرأة، والمراد كراهة التحريم.

(له)؛ أي: السطح (حكم المسجد)؛ حتى لو حلف لا يدخل هذه الدار، فقام على سطحها حنث؛ إذ حكمه ثابت للعرصة والهواء جميعاً، وتطهيره واجب، قال تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وأمر النبي بمجانبة الجنب والحائض عن المسجد. كذا ذكره البزدوي (٥).


(١) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢/٢٢، رقم ٩٨١) ومسلم (٢/ ٦٠٥، رقم ٨٩٠).
(٣) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٩)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١١٠).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>