للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ مِنْهُ بِمَنْ تَحْتَهُ، وَلَا يَبْطُلُ الاعْتِكَافُ بِالصُّعُودِ إِلَيْهِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْجُنُبِ الوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا بَأسَ بِالبَوْلِ فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ وَالمُرَادُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ في البَيْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ المَسْجِدِ وَإِنْ نَدَبْنَا إِلَيْهِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ المَسْجِدِ): لِأَنَّهُ يُشْبِهُ المَنْعَ مِنَ الصَّلَاةِ،

(منه)؛ أي: من السطح إذا كان حال إمامه معلوماً بنفسه، أو بإعلام الغير.

(لم يأخذ حكم المسجد)؛ بدليل أنه باق على ملكه، وله أن يبيعه، فهو كما لو بال على سطح بيت فيه مصحف، وذلك لا يكره. كذا في جامع البرهاني (١).

(وإن ندبنا إليه)؛ يعني: مندوب لكل مسلم أن يتخذ في بيته مكانا يصلي فيه النوافل والسنن، قال تعالى في قصة موسى ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [يونس: ٨٧]، وروي أنه دخل مسجد صحابي صلى،

حيث اختاره صاحب البيت مصلى. كذا في جامع البزدوي، والبرهاني (٢).

قوله: (لأنه يشبه المنع من الصلاة)؛ وهو حرام، فما يشبهه مكروه، ولأنهم إذ أغلقوه فقد منعوا من الصلاة والذكر فيه، فيدخلون تحت قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] الآية، وروي أنه قال: «يا معشر عبدِ مَنافٍ، لا تَمنَعوا أحداً يطوفُ بِهَذا البيت أي ساعة شاء، من ليل أو نهار» (٣)، فإذا كان لا يمنع من دخول المسجد الحرام؛ ففي غيره أولى.

وكان السلف الصالح يكرهون شد المصاحف بالقيد، والقيد على صنادفها وخرائطها؛ تحريضاً على القراءة، وكيلا يكون ذلك في صورة المنع من القراءة، فهذا مثله أو فوقه؛ لأن المصحف ملك مالكه، والمسجد ليس بملك أحد.


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٣١٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٣١٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٨٠، رقم ١٨٩٤)، والترمذي (٢/ ٢١٢، رقم ٨٦٨)، والنسائي (١/ ٢٨٤، رقم ٥٨٥)، وابن ماجه (١/ ٣٩٨، رقم ١٢٥٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٣، رقم ١٢٨٠)، وابن حبان (٤/ ٤٢١، رقم ١٥٥٣)، وأحمد (٤/ ٨٠، رقم ١٦٧٨٢) من حديث جبير بن مطعم . قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم (١/ ٤٤٨): هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>